16

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

فإنه تحتاج معرفته إلى حساب وكتاب، فلم يحوجنا إلى ذلك، كما قال النّبيّ ﷺ: «إنا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسب، والشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشر، وخنس إبهامه في الثالثة، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة» (^١).
وإنما علّق الله تعالى على الشمس أحكام اليوم من الصّلاة والصّيام، حيث كان ذلك أيضا مشاهدا بالبصر لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب؛ فالصّلاة تتعلّق بطلوع الفجر، وطلوع الشّمس، وزوالها، وغروبها، ومصير ظلّ الشيء مثله، وغروب الشفق. والصّيام يتوقّت بمدّة النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس.
وقوله تعالى: ﴿وَالْحِسابَ،﴾ يعني بالحساب حساب ما يحتاج إليه النّاس من مصالح دينهم ودنياهم، كصيامهم، وفطرهم، وحجّهم، وزكاتهم، ونذورهم، وكفّاراتهم، وعدد نسائهم، ومدد إيلائهم، ومدد إجاراتهم، وحلول آجال ديونهم، وغير ذلك مما يتوقّت بالشهور والسنين.
وقد قال الله ﷿: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، فأخبر أنّ الأهلّة مواقيت للنّاس عموما، وخصّ الحجّ من بين ما يوقّت به؛ للاهتمام به وجعل الله ﷾ في كلّ يوم وليلة لعباده المؤمنين وظائف موظّفة عليهم من وظائف طاعته. فمنها ما هو مفترض كالصلوات الخمس ومنها ما يندبون إليه من غير افتراض، كنوافل الصّلاة والذكر وغير ذلك.
وجعل في شهور الأهلّة وظائف موظّفة أيضا على عباده، كالصّيام،

(^١) متفق عليه: البخاري (٣/ ٣٥) (١٩٠٧)، ومسلم (٣/ ١٢١ - ١٢٢) (١٠٨٨).

1 / 27