138

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ويعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللّبنة» (^١) زاد مسلم، قال: «فجئت فختمت الأنبياء». وفيهما أيضا عن أبي هريرة ﵁، عن النّبيّ ﷺ معناه.
وفيه: «فجعل النّاس يطوفون به ويقولون: هلاّ وضعت اللبنة؟ فأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيّين» (^٢).
وقد استدلّ الإمام أحمد بحديث العرباض بن سارية هذا على أنّ النّبيّ ﷺ لم يزل على التوحيد منذ نشأ. وردّ بذلك على من زعم غير ذلك. بل قد يستدلّ بهذا الحديث على أنّه ﷺ ولد نبيّا، فإنّ نبوّته وجبت له من حين أخذ الميثاق منه، حيث استخرج من صلب آدم، فكان نبيّا من حينئذ، لكن كانت مدّة خروجه إلى الدّنيا متأخّرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيّا قبل خروجه، كمن يولّى ولاية ويؤمر بالتّصرّف بها في زمن مستقبل، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته وإن كان تصرّفه يتأخّر إلى حين مجيء الوقت.
قال حنبل: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد -: من زعم أنّ النّبيّ ﷺ كان على دين قومه قبل أن يبعث؟ قال: هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذه المقالة يحذر كلامه، ولا يجالس، قلت له: إنّ جارنا النّاقد أبا العبّاس يقول هذه المقالة، قال: قاتله الله، وأي شيء أبقى إذا زعم أنّ رسول الله ﷺ كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام؟! قال الله تعالى - حاكيا عن عيسى ﵇:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]. قلت له: وزعم أنّ خديجة كانت على ذلك حين تزوّجها النّبيّ ﷺ في الجاهلية. قال: أمّا خديجة فلا أقول شيئا، قد كانت أوّل من آمن به من النساء، ثم قال: ماذا يحدث النّاس من الكلام!؟ هؤلاء أصحاب الكلام، من أحبّ الكلام لم يفلح. سبحان الله لهذا

(^١) أخرجه: البخاري (٤/ ٢٢٦) (٣٥٣٤)، ومسلم (٧/ ٦٤) (٢٢٨٧).
(^٢) أخرجه: البخاري (٤/ ٢٢٦) (٣٥٣٥)، ومسلم (٧/ ٦٥) (٢٢٨٦).

1 / 149