125

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ویرایشگر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

شهر مشئوم، فأبطل النّبيّ ﷺ ذلك؛ وهذا حكاه أبو داود عن محمد بن راشد المكحولي، عمّن سمعه يقول ذلك.
ولعلّ هذا القول أشبه الأقوال. وكثير من الجهّال يتشاءم بصفر، وربّما ينهى عن السّفر فيه. والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهيّ عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء.
وقد روي أنّه يوم نحس مستمرّ؛ في حديث لا يصحّ، بل في «المسند» عن جابر ﵁ أنّ النبيّ ﷺ دعا على الأحزاب يوم الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر؛ قال جابر: فما نزل بي أمر مهمّ غائظ إلاّ توخّيت ذلك الوقت، فدعوت الله فيه، فرأيت الإجابة (^١)، أو كما قال. وكذلك تشاؤم أهل الجاهلية بشوّال في النّكاح فيه خاصّة.
وقد قيل: إنّ أصله أنّ طاعونا وقع في شوال في سنة من السنين، مات فيه كثير من العرائس، فتشاءم بذلك أهل الجاهلية. وقد ورد الشّرع بإبطاله، قالت عائشة ﵂: «تزوّجني رسول الله ﷺ في شوّال، وبنى بي في شوّال، فأيّ نسائه كان أحظى عنده منّي! وكانت عائشة تستحبّ أن تدخل نساءها في شوّال» (^٢). وتزوّج النبيّ ﷺ أمّ سلمة في شوّال أيضا (^٣).
فأمّا قول النبيّ ﷺ: «لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدّار، والدّابّة» (^٤)، خرّجاه في «الصحيحين» من حديث ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، فقد اختلف الناس في معناه أيضا؛ روي عن عائشة ﵂ أنّها

(^١) أخرجه: أحمد (٣/ ٣٣٢)، وفي إسناده ضعف.
(^٢) أخرجه: مسلم (٤/ ١٤٢) (١٤٢٣)، والترمذي (١٠٩٣)، وابن ماجه (١٩٩٠).
(^٣) أخرجه: ابن ماجه (١٩٩١)، وإسناده ضعيف، وراجع: «الضعيفة» (٤٣٥٠).
(^٤) أخرجه: البخاري (٧/ ١٧٤) (٥٧٥٣)، ومسلم (٧/ ٣٤) (٢٢٢٥).

1 / 136