311

لطائف الإشارات

لطائف الإشارات = تفسير القشيري

ویرایشگر

إبراهيم البسيوني

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

شماره نسخه

الثالثة

محل انتشار

مصر

قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤): آية ٥]
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)
السّفيه من يمنعك عن الحقّ، ويشغلك عن الربّ.
والسّفيه من العيال والأولاد من تؤثر حظوظهم على حقوق الله تعالى.
قوله: «الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا»: حفظ التجمل فى الحال أجدى عليكم من التعرض للتبذل والسؤال، والكدية والاحتيال. وإنما يكون البذل خيرا من الإمساك عند تحرّر القلب والثقة بالصبر. فأمّا على نية الكدية وأن تجعل نفسك وعيالك كلّا على الناس فحفظك ما جعله الله كفاية لنفسك أولى، ثم الجود بفاضل كفايتك.
قوله: «وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا»: إذا كان ذات يدك يتسع لكفاية يومهم ويفضل «١» فلا تدّخره عمّا تدعو إليه حاجتهم معلومك خشية فقر فى الغد، فإن ضاقت يدك عن الإنفاق فلا يتّسعنّ «٢» لسانك بالقبيح من المقال.
ويقال إذا دعتك نفسك إلى الإنفاق فى الباطل فأنت أسفه السفهاء فلا تطع نفسك.
قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤): آية ٦]
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) .

(١) يفضل وفاضل هنا بمعنى يزيد وزيادة.
(٢) لاحظ المقابلة الجميلة فى تعبير القشيري بين (ضاقت يدك) و(يتسع لسانك)

1 / 314