بعدَه في أثناءِ الاستِعمَال، ونَدبيَّةُ الثَّلاث في المَضمَضَة والاستِنشاقِ، وأنَّ مسحَ الرَّأس مَرَّةٌ، ووُجوبُ غَسلِ الرّجل.
قال الزَّمَخشَرِيُّ: (إلى) تقتَضي معنَى الغايَة، فأمَّا دخولُها في الحُكم وعدمُه فدائرٌ على الدَّليل، ففي: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ [البقرة: ١٨٧] خارِجَةٌ، وإلا لوَجَب الوِصالُ، وتقولُ: حفِظتُ القُرآنَ من أوَّله إلى آخره، فهي داخِلَةٌ، لأنَّ الكلامَ مَسوقٌ لحِفظِ الكُلِّ؛ فـ (إلى المِرفَقَين)، و(إلى الكَعبَين) لا دليلَ فيه على أحَدِ الأَمرَين، فأخَذَ كافَّة العلماءِ بالاحتياطِ، فحَكموا بدخولِ ذلك في الغَسلِ، وأخَذَ زُفَرُ بالمُتيَقَّن، فلم يُدخِلْهُ، وقيل: (إلى الكعبين) جيءَ بالغايةِ فيه لدَفعِ توَهُّمِ المَسح؛ لأنَّ المَسحَ لم يُضرَب له غايةٌ في الشَّرعِ.
قال (ط): احتجُّوا في الدُّخول بأنَّ (إلى) بِمعنَى (مع)، نحو: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، ورُدَّ بأنه كانَ يلزمُ الغَسل إلى الكتِفَين، لكنَّ الغايةَ داخِلَةٌ، فيجبُ غَسلُ المِرفقَين، بخلافِ (إلى اللَّيل)؛ فإنَّه ليسَ مِنَ النَّهار.
وقيلَ: الاستثناءُ من المَتروكِ، أي: واترُكوا منَ المَناكِبِ إلى المَرافِق، فتكونُ المَرافقُ داخلةً في المَغسولِ، والكَعبانِ في ذلك كالمِرفَقِ.
وقال مالكٌ: الكَعبُ: هو المُلتَصِقُ بالسَّاق المُحاذِي للعَقِب، وقالَ أبو حنيفة: هو الشَّاخِصُ في ظَهرِ القَدَم.