(إلا حرمه)؛ أي: منَعه، كما في: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، الآية، وفي معناه: حرَّم الله النارَ عليه؛ لتلازُمهما، وإن اختلفا مفهومًا، وحكم ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّة﴾ [المائدة: ٧٢]،: أن الجنة متصرَّفٌ فيها، بخلاف النار، فإنَّها متصرِّفةٌ، والتحريم على المتصرِّف أنسب، فرُوعيَ المناسبة في الموضعين، والاستثناء من أعم عام الصفات، أي: ما أحدٌ يشهد كائنًا بصفةٍ إلا بصفة التحريم.
(أفلا أخبر) العطف على مقدَّرٍ بعد الهمزة، أي: أقلتَ ذلك؟، فلا أخبر به، وسبق الخلاف في مثل ذلك.
(فيستبشروا) جواب الاستفهام، أو النفي، أو العرض، فلذلك حذفت النون كما في:
يا ابنَ الكرامِ ألا تدنو فتبْصرَ ما
وعند أبي الهيثم: (فيستبشرون)، بالنون، كأنَّه قصد مجرد العطف، كما في: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، والبشارة هي الخبر الأول السَّارُّ الصادق؛ لظهور أثر السرور فيه على البشَرة.
(إذن) جوابٌ وجزاءٌ، أي: إن أخبرتهم.
(يتكلوا)؛ أي: على مجرَّد الشهادة من غير أن يعملوا الصالحات، وأصل الاتكال: اوْتِكَال، فقُلبت الواو تاءً، وأُدغمت في تاء الافتعال، ورواية الكُشْمِيْهَني: (يُنكِّلوا) من النَّكال.