430

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

ویرایشگر

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

محل انتشار

سوريا

(لا تَنافُسَ بَينَكُم إلا في اثنتَينِ)، وعلى هذا فالمراد بـ (لا حسَدَ) نفْي مَشروعيته، أو النَّهي عنه إلا في الخَصلتين المذكورتين، وإلا فقد يُوجد الحسد، فكيف يُنفَى؟
قال (ك): ويحتمل أن يكون ذلك من قَبيل: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، كأنَّه قيل: لا حسَد إلا في هذين، والذي فيها غِبْطة، فلا حسدَ أَصلًا.
(إلا في اثنتين)، قال (ن): فإنْ قيل: الحسَد قد يكون في غيرهما فما وجْه الحَصر؟
قيل: إما لأنَّ القصد: لا حسَدَ جائزٌ في شيءٍ إلا في اثنتين، أو لا رُخصةَ في الحسَد إلا فيهما، أو نحو ذلك.
(رجل) بالجرِّ بدَلٌ من (اثنتين) على حذْف مضافٍ؛ أي: خصلةِ رجلٍ، وبالنَّصب بإضمار: أعني، وبالرفْع بإضمارِ مبتدأ، أي: إحداهما.
(هلكته) بفتح اللام؛ أي: هلاكِه، ففيه مُبالغتان: التَّعبير بالتَّسليط المقتضِي للقِلَّة، وبالهلَكة المشعِر بفَناء الكلِّ.
(في حق) لإخراج التَّبذير، وهو صرف المال فيما لا ينبغي.
(الحكمة) قيل: القرآن، وسيأْتي في (فضائل القرآن): (عَلَّمَه اللهُ القُرآنَ، وهُو يتْلُوهُ آناءَ اللَّيلِ والنَّهارِ).
قلتُ: وربَّما يُطلق على السنَّة كما قاله الشافعي في "الرسالة" في مواضِعَ في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣].

1 / 381