(فرعبتُ) قيَّده الأَصِيْلِي بفتْح الراء وضمّ العَين بمعنى: فَزِعتُ، وغيرُه بضمِّ الراء وكسر العَين على البِناء للمفعول.
(زَمِّلُوني) في أكَثر الأُصول مُكرَّرٌ، وفي بعضها مرَّةً، ورواية مسلم: (دَثِّرُونِي)، وهو مُناسِبٌ لقَوله: (فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾)، وقد سبَق تفسيرُه، والجُمهور: أنَّ معناه: المُتَدَثِّر بثيابه، وعن عِكْرمة: المُدثِّر بالنُّبوَّة وأَعبائِها.
(﴿فَأَنْذِرْ﴾)؛ أي: حذِّرْ بالعَذاب مَنْ لم يُؤمن.
(﴿فَكَبِّرْ﴾)؛ أي: عظِّم ربَّك، ونزِّههُ عمَّا لا يَليقُ به.
(﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾)؛ أي: مِن النَّجاسة، وقيل: قَصِّر، وقيل: المُراد بالثّياب النَّفْس؛ أي: طَهِّرْها مِن كلِّ نقْصٍ.
(﴿وَالرُّجْزَ﴾) بكسر أوَّله، وقَرأَ عاصمٌ بضمِّه، وفُسِّر هنا بالأَوثان؛ لأنَّ الرِّجْز لُغةً: العَذاب؛ فعِبادتُها سبَب العَذاب، وقيل: الرِّجْز الشِّرْك، وقيل: الذَّنْب، وقيل: الظُّلْم.
(فَحَمِيَ) بكسر الميم، أي: كثُر نُزولُه، وازدادَ، كحَمِيَت الشَّمسُ: كثُرت حرارتُها.
(وَتتابَعَ) تأْكيدٌ؛ لأنَّه بمعنى: حَمِيَ.
قال (ن): قيل: أوَّل ما نَزل من القُرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وقيل: الفاتحة، والصَّواب ما عليه الجُمهور: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، والقَولان الأَوَّلان باطِلان، ولا يُغترُّ بجلالَة مَنْ نُقلا عنه، ومع كَون الصَّحيح قَول الجُمهور دلائلُه ظاهرةٌ، وأَصرحُها حديث عائشة: (أَوَّلُ ما بُدِئَ