کتاب الکلیات
الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية
ویرایشگر
عدنان درويش - محمد المصري
ناشر
مؤسسة الرسالة
محل انتشار
بيروت
هَذَا وَهُوَ الْعقل الفعال المنقش بصور الكائنات مُوجب تَامّ الْفَيْض يفِيض على نفوسنا بِقدر الاستعداد وَالنَّظَر بعد الذِّهْن بفيضان الْعلم عَلَيْهِ من ذَلِك المبدأ. والنتيجة تفيض عَلَيْهِ وجوبا أَي لُزُوما عقليًا لتَمام الْقَابِل مَعَ دوَام الْفَاعِل. وَمَا اخْتَارَهُ الإِمَام الرَّازِيّ ﵀ هُوَ أَن الْعلم الْحَاصِل عقيب النّظر وَاجِب أَي لَازم حُصُوله عَقِيبه عقلا لَا بطرِيق التوليد وَلَا بطرِيق الإعداد وَالْإِضَافَة من المبدأ الْمُوجب، وَذكر الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام عَلَيْهِ الرَّحْمَة أَنه الْمَذْهَب عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا والتوليد مَذْهَب بَعضهم. وَهَذَا إِنَّمَا يَصح إِذا جوّز استناد بعض الْحَوَادِث إِلَيْهِ تَعَالَى بِوَاسِطَة بِأَن يكون لبَعض آثاره مدْخل فِي بعض بِحَيْثُ يمْتَنع تخلفه عَنهُ عقلا فَيكون بَعْضهَا متولدًا عَن الْبَعْض وَإِن كَانَ الْكل وَاقعا مِنْهُ تَعَالَى كَمَا نقُول فِي أَفعَال الْعباد الصادرة عَنْهُم بقدرتهم وجود بعض الْأَفْعَال عَن بعض لَا يُنَافِي قدرَة الْقَادِر الْمُخْتَار على ذَلِك الْفِعْل، إِذْ يُمكنهُ أَن يَفْعَله بإيجاد مَا يُوجِبهُ ويتركه بألا يُوجد ذَلِك الْمُوجب لَكِن لَا يكون تَأْثِير الْقُدْرَة فِيهِ ابْتِدَاء كَمَا هُوَ مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فَإِن عِنْده جَمِيع الممكنات مستندة إِلَى قدرَة الله تَعَالَى واختياره ابْتِدَاء بِلَا علاقَة بِوَجْه بَين الْحَوَادِث المتعاقبة إِلَّا بإجراء الْعَادة بِخلق بَعْضهَا عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النَّار، والري بعد شرب المَاء من غير أَن يكون لَهما مدْخل فِي وجودهما. وَكَذَا الْحَال فِي سَائِر الْأَفْعَال، فَإِن تكَرر مِنْهُ إيجاده عَقِيبه سمي ذَلِك
عَادَة، وَإِن لم يتَكَرَّر سمي خارقًا للْعَادَة. وَلَا شكّ أَن الْعلم الْحَاصِل عقيب النّظر أَمر مُمكن متكرر فَتكون مستندة إِلَيْهِ بطرِيق الْعَادة فَحِينَئِذٍ يُقَال: النّظر صادر بإيجاد الله وَمُوجب للْعلم بالمنظور فِيهِ إِيجَابا عقليًا بِحَيْثُ يَسْتَحِيل أَن يَنْفَكّ عَنهُ] .
وَالنَّظَر بِمَعْنى الْبَحْث وَهُوَ أَعم من الْقيَاس.
وَنظر لَهُ: رَحمَه.
وَإِلَيْهِ: رَآهُ.
وَعَلِيهِ: غضب.
وَنَظره: انتظره. وَمِنْه: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ . أَو قابله وَمِنْه: دَاري ناظرة إِلَى دَارك: أَي مُقَابلَة.
وَنظر فِيهِ: تفكَّر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ .
وَخص بِالتَّأَمُّلِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ .
وَقد يُوصل النّظر ب (إِلَى) وَلَا يُرَاد بِهِ الإبصار بِالْعينِ كَمَا فِي قَوْله:
(وَيَومٍ بذِي قَارٍ رَأيْتَ وُجُوهَهُمْ ... إلىَ المَوْتِ مِنْ وَقْعِ السُّيوفِ نَوَاظِر)
إِذْ الْمَوْت لَا يتَصَوَّر أَن يكون مرئيًا بِالْعينِ إِلَّا أَن يحمل على أَنه أَرَادَ بِالْمَوْتِ الْكر والفر والطعن وَالضَّرْب، أَو أَرَادَ بِهِ أهل الْحَرْب الَّذين يجْرِي الْقَتْل وَالْمَوْت على أَيْديهم [فَقيل: لَا يمْتَنع حمل النّظر الْمُطلق على الرُّؤْيَة بطرِيق الْحَذف والإيصال إِنَّمَا الْمُمْتَنع حمل الْمَوْصُول بإلى على غَيرهَا] .
1 / 905