708

کتاب الکلیات

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

ویرایشگر

عدنان درويش - محمد المصري

ناشر

مؤسسة الرسالة

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مُرْسل لَهُ فَيصح أَن ينْسبهُ تَارَة إِلَى الرَّسُول وَتارَة إِلَى الْمُرْسل، فعلى هَذَا هَل يَصح أَن ينْسب الشّعْر وَالْخطْبَة إِلَى راويهما كَمَا ينسبان إِلَى صانعهما؟ قيل يَصح أَن يُقَال للشعر: هُوَ قَول الرَّاوِي، وَلَا يَصح أَن يُقَال: هُوَ شعره وخطبته، لِأَن الشّعْر يَقع على القَوْل إِذا كَانَ على صُورَة مَخْصُوصَة، وَتلك السُّورَة لَيْسَ للراوي فِيهَا شَيْء، وَالْقَوْل هُوَ قَول الرَّاوِي كَمَا هُوَ قَول الْمَرْوِيّ عَنهُ
وَالْقُرْآن: مَا كَانَ لَفظه وَمَعْنَاهُ من عِنْد الله بِوَحْي جلي
وَأما الحَدِيث الْقُدسِي: فَهُوَ مَا كَانَ لَفظه من عِنْد الرَّسُول، وَمَعْنَاهُ من عِنْد الله بالإلهام أَو بالمنام
قَالَ بَعضهم: الْقُرْآن لفظ معجز ومنزل بِوَاسِطَة جِبْرِيل
والْحَدِيث الْقُدسِي: غير معجز وَبِدُون الْوَاسِطَة وَمثله كَمَا يُسمى بِالْحَدِيثِ الْقُدسِي يُسمى أَيْضا الإلهي والرباني
وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْقُرْآن هُوَ اللَّفْظ الْمنزل بِهِ جِبْرِيل على النَّبِي
والْحَدِيث الْقُدسِي: إِخْبَار الله مَعْنَاهُ بالإلهام أَو بالمنام، فَأخْبر النَّبِي أمته بِعِبَارَة نَفسه، وَسَائِر الْأَحَادِيث لم يضفها إِلَى الله تَعَالَى، وَلم يروها عَنهُ تَعَالَى
وَالْحَاصِل أَن الْقُرْآن والْحَدِيث يتحدان فِي كَونهمَا وَحيا منزلا من عِنْد الله بِدَلِيل: ﴿إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ إِلَّا أَنَّهُمَا يتفارقان من حَيْثُ إِن الْقُرْآن هُوَ الْمنزل للإعجاز والتحدي بِهِ بِخِلَاف الحَدِيث، وَإِن أَلْفَاظ الْقُرْآن مَكْتُوبَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَلَيْسَ لجبريل ﵇ وَلَا للرسول ﵊ أَن يتصرفا فِيهَا أصلا [ثمَّ أنزل جملَة من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأمر السفرة الْكِرَام بانتساخه، ثمَّ نزل إِلَى الأَرْض نجوما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة] وَأما الْأَحَادِيث فَيحْتَمل أَن يكون النَّازِل على جِبْرِيل معنى صرفا فَكَسَاهُ حلَّة الْعبارَة، وَبَين الرَّسُول بِتِلْكَ الْعبارَة أَو ألهمه كَمَا تلقفه فأعرب الرَّسُول بِعِبَارَة تفصح عَنهُ
(وَالْقُرْآن والقراءات: حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هُوَ الْوَحْي الْمنزل على مُحَمَّد للْبَيَان والإعجاز
والقراءات اخْتِلَاف أَلْفَاظ الْوَحْي الْمَذْكُور فِي الْحُرُوف أَو كيفيتها من تَخْفيف وَتَشْديد وَغَيرهمَا
وباختلاف الْقرَاءَات يظْهر الِاخْتِلَاف فِي الْأَحْكَام
ولاختلاف الْقرَاءَات وتنوعها فَوَائِد، مِنْهَا التهوين والتسهيل وَالتَّخْفِيف على الْأمة
وَمِنْهَا إِظْهَار فَضلهَا وشرفها على سَائِر الْأُمَم، إِذْ لم ينزل كتاب غَيرهم إِلَّا على وَجه وَاحِد
وَمِنْهَا إِظْهَار سر الله فِي كِتَابه، وصيانته عَن التبديل مَعَ كَونه على هَذِه الْوُجُوه، وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد الَّتِي ذكرهَا بعض الْمُتَأَخِّرين
[حكى أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀ فِي آيَة إِذا قُرِئت بقراءتين قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا أَن الله تَعَالَى قَالَ بهما جَمِيعًا وَالثَّانِي أَنه تَعَالَى قَالَ بِوَاحِدَة إِلَّا أَنه أذن بهما ثمَّ اخْتَار توسطا وَهُوَ أَنه إِن كَانَ لكل قِرَاءَة تَفْسِير يغاير الآخر فقد قَالَ بهما جَمِيعًا، وَتصير القراءتان بِمَنْزِلَة آيَتَيْنِ مثل: ﴿حَتَّى يطهرن﴾ وَإِن كَانَ تفسيرهما وَاحِدًا كالبيوت

1 / 722