فصاح فينا كوغد دنيء،
وأتوقع أننا سرعان ما سننتقل إلى دنيء آخر،
أعلى أيها الزنوج، أعلى!
كان المغني يؤلف الكلمات وهم يسيرون فتولى الآخرون الجوقة وقالوا:
ها يو أيها الزنوج!
ها يو أعلى!
كان الغناء صاخبا وحماسيا؛ لكن الأذن التي علتهم سمعت في غنائهم نداء للمساعدة والخلاص، لكن مراقبهم لم ينتبه إلى ذلك؛ حيث إنه جعلهم يكملون غناءهم حتى دخلوا طريقا نبتت فيه الأعشاب، وساروا فيه حتى وصلوا إلى منزل كان يبدو عليه فيما مضى أنه جميل، لكنه الآن يحمل علامات الإهمال والاضمحلال. اندفع نحو الوافدين الجدد ثلاثة كلاب أو أربعة كانوا وحوشا شرسة مزمجرة، وكانت تلك الكلاب تقطعهم إربا لو لم ينهرهم سيدهم بسوطه الثعباني الأسود.
قال الرجل وهو ينظر إلى الكلاب نظرة ذات مغزى: «أترون ما يمكنكم أن تتوقعوه إذا ما حاول أي زنجي منكم أن يهرب؟ لا يمكن لأي شخص أن ينجو حيا من تلك الفكاك أبدا.»
سار توم ورفقته خلف عربة بدائية الصنع.
تبع توم رجلا ضخما صارما يدعى سامبو إلى المأوى. كان توم يفكر في مكان وضيع لكنه هادئ يمكنه أن يحافظ على نظافته، وكان يأمل أن يكون به رف يضع عليه كتابه المقدس، ويكون به فسحة للراحة والصلاة بعد ساعات طوال من العمل. لكن كان هناك صف من العشش الخربة، كانت مجرد هياكل قذرة وبائسة وغير مريحة، حتى إن قلب توم القوي انقبض حين رآها. لم يكن بأي من هذه العشش أي قطعة من الأثاث، وكان السرير الوحيد بها عبارة عن كومة من القش المتعفن.
صفحه نامشخص