فإنَّما انتَصب هذا لأنَّك مررتَ به فى حال تصويتٍ، ولم ترد أن تَجعل الآخِرَ صفةً للأوّل ولا بدلًا منه. ولكنَّك لمَّا قلتَ: له صوتٌ، عُلم أنه قد كان ثَمَّ عَمَلٌ، فصار قولُك: له صوتٌ بمنزلة قولك: فإِذا هو يصوَّتُ، فحملتَ الثانَى على المعنى.
وهذا شبيهٌ فى النصب لا فى المعنى بقوله ﵎: " وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا "، لأنّه حين قال: " جاعلُ الليلِ "، فقد عَلِمَ القارئُ أنّه على معنى جَعَلَ، " فصار كأَنه قال: وَجَعَلَ اللّيلَ سَكَنًا "، وحَمَلَ الثانىَ على المعنى. فكذلك " له " صوتٌ، فكأَنّه قال: فإِذا هو يصوَّتُ، " فَحَمَلَه على المعنى فنَصَبَهُ، كأَنّه توهَّم بعد قوله له صوتٌ: يُصوَّتُ " صوتَ الحمار أو يُبْديه، أو يُخْرِجُه صوتَ حمار، ولكنّه حذف هذا لأنه صار " له صوتٌ " بدلًا منه.
فإِذا قلت: مررتُ به " فإِذا هو " يصوَّتُ صوتَ الحمار فعلى الفعل غير حال. فإِن قلت: صوتَ حمارٍ " فألقيتَ الألفَ واللامَ " فعلى إضمارك فعلًا بعد الفعل المظهَر سوى الفعل المظهر، وتَجعل صوتَ حِمارٍ مثالًا عليه يُخرج الصوتُ أو حالًا، كما أردتَ ذلك حين قلتَ: فإِذا له صوتٌ. وإن شئتَ