عزمت على إقامة ذي صباح ... لشيء مّا يسوَّدُ مَنْ يَسُودُ
فهو على هذه اللغة يجوز فيه الرفعُ.
وجميع ما ذكرنا من غير المتمكَّن إذا ابتدأتَ اسمًا لم يجز أن تبنيَه عليه وترفعَ إلاَّ أَن تجعلَه ظرفا، وذلك قولك: موعدُك سُحَيرًا، وموعدُك صباحا. ومثل ذلك: إنّه لَيُسارُ عليه صباحَ مَساءَ، إنما معناه صَبَاحًا ومَساءً، وليس يريد بقوله صباحا ومساءً صباحا واحدًا ومساءً واحدًا، ولكنه يريد صباحَ أَيّامه ومساءَها. فليس يجوز هذه الأسماءُ التى لم تتمكّنْ من المصادر التى وُضِعَتْ للحِين وغيرِها من الأسماء أن تُجْرَى مُجرى يوم الجمعة وخُفوقِ النجم ونحوِهما.
ومما يُختار فيه أن يكون ظرفًا ويقبُحُ أن يكون غيرَ ظرف، صفةُ الأحيان، تقول: سير عليه طويلًا، وسير عليه حديثا، وسير عليه كثيرًا، وسير عليه قليلا، وسير عليه قديما. وإنّما نُصِبَ صفةُ الأَحيان على الظرف ولم يجز الرفعُ لأنَّ الصفَّة لا تقع مَواقِعَ الاسم، كما أنَّه لا يكون إلاّ حالا قولُه: أَلاَ ماءَ ولو باردًا، لأنه لو قال: ولو أتانى باردٌ، كان قبيحا. ولو قلت: آتيك بجيدٍ، كان قبيحا حتَّى تقولَ: بدِرْْهَمٍ جيّدٍ، وتقولَ: آتيك به جيّدًا. فكما