343

كتاب التوحيد

كتاب التوحيد

ویرایشگر

د. فتح الله خليف

ناشر

دار الجامعات المصرية

محل انتشار

الإسكندرية

حَقِيقَة الْفِعْل وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا عَلَيْهِ أَمر الْأَسْمَاء المشتقة عَن الْأَفْعَال إِن لم تجْعَل إسمه لمن لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة إِلَّا على الْمجَاز والهزؤ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ قَالَ لَا نقُول فِي الْفَاسِق عِنْد التَّحْقِيق إِنَّه لَيْسَ بِمُؤْمِن بل لَا نُسَمِّيه بِهِ فَيُقَال لَهُ هُوَ فِي التَّحْقِيق مُؤمن أَو لَيْسَ بِمُؤْمِن أَو لَا مُؤمن وَلَا كَافِر فَإِن قَالَ بِالْأولِ فَهُوَ رجل دَعَتْهُ نَفسه إِلَى تكذيبها فِيمَا هِيَ لَيست بكاذبة فأطاعها فَحق مثله الإغضاء عَنهُ لِأَنَّهُ دون كل مقلد فَإِن قَالَ بِالْوَجْهَيْنِ الآخرين فقد أكذب نَفسه فِيمَا حكى عَنْهَا وَالله الْمُوفق
ثمَّ اسْتدلَّ على تَسْمِيَة جَمِيع الطَّاعَات إِيمَانًا بِمَا هِيَ من الدّين عِنْد الْجَمِيع وَبِقَوْلِهِ ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا﴾ وَقد بَينا بعد من تعلق بِالْآيَةِ عَن حَقِيقَتهَا مَعَ مَا لَا ريب أَن مبتغى شَيْء من الْعِبَادَات على الْإِشَارَة إِلَيْهَا بِلَا إعتقاد الْإِسْلَام دينا غير مَقْبُول مِنْهُ وَإِنَّمَا تقبل كل عبَادَة بدين الْإِسْلَام ثَبت أَنه اسْم عبَادَة مشار إِلَيْهَا بهَا يقبل كل عبَادَة ولقوتها يرد وَهَذَا معنى قَول الْجَمِيع من الدّين وَلَا كل شَيْء يُضَاف إِلَى شَيْء بِأَنَّهُ مِنْهُ يجب لَهُ اسْمه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ لَا أَنَّهَا هِيَ هُوَ بل فِي ذَلِك دَلِيل على غيرية الدّين حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ فَأَقَامَ بِهِ بعد الْفَرَاغ مِنْهُ وَالله الْمُوفق
ثمَّ احْتج بقوله ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ وَنَحْو ذَلِك من الْوَعيد للْمُؤْمِنين باسم الْمُطلق ثمَّ لم يكن ذَلِك لمرتكب الْفسق فِيهِ وَقد أجمع على عُمُوم الْوَعْد وَإِن اخْتلف فِي عُمُوم الْوَعيد
قَالَ الشَّيْخ ﵀ نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق دَعْوَاهُ الْإِجْمَاع فِي عُمُوم آيَات

1 / 345