242

كتاب التوحيد

كتاب التوحيد

ویرایشگر

د. فتح الله خليف

ناشر

دار الجامعات المصرية

محل انتشار

الإسكندرية

وَبعد فَإِن القبائح لم تذكر فِي هَذَا على رَسُول الله وَإِنَّمَا ذكر فِي الْجَوَاهِر المورثة وَقَالَ بل قَول الْمَجُوس إِن الله أَرَادَ شَيْئا مِمَّا هِيَ مُحرمَة فِي الْإِسْلَام وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة
قَالَ الشَّيْخ ﵀ نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِذْ ثَبت أَن الْآيَة بِحَق الإمتداح كَانَ فِي خُرُوج شَيْء من الكائنات امتداح بِغَيْر الَّذِي لَهُ أَو بِمَا يُشَارِكهُ فِيهِ كل ضَعِيف لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ كُلية الاشياء وَلم يكن خلقهَا فامتدح بِغَيْر الَّذِي لَهُ وَذَلِكَ كذب وَفِي إِخْرَاج الْبَعْض مُسَاوَاة غَيره فِي أَنه صانع كل شَيْء يُرِيد مَا لَا صنع لغيره فِيهِ وَذَلِكَ فَاسد مَعَ مَا لَو جَازَ ذَلِك على الصّرْف إِلَى غير الَّذِي لغير فعل ليجوز أَن يُقَال لَيْسَ بخالق شَيْء على أَنه لَيْسَ بخالق مَا هُوَ فعل لغيره فَإِذا كَانَ وَصفا لَهُ بالذم والعبودة ثَبت أَن الأول وصف لَهُ بالمدح والربوبية وَفِي التَّخْصِيص إِيجَاب الأول وَأَيْضًا أَنه قَالَ هُوَ رب كل شَيْء وإله كل شَيْء وَهُوَ على كل شَيْء وَكيل وَلم يجز إِخْرَاج شَيْء عَن ذَلِك وَإِن كَانَ لَا يَلِيق القَوْل بِهِ على التَّخْصِيص لقبح نَحْو أَن يُقَال رب الخبائب وإله القبائح ووكيل الشَّيَاطِين وإبليس وقائم على كل نَتن وقذر فَمثله الأول وَإِن كَانَ يقبح على التَّخْصِيص فِي أَشْيَاء من حَيْثُ التَّسْمِيَة وَبِهَذَا الْوَجْه الَّذِي قَالَ شهِدت الْمَجُوس والزنادقة أَن الله تَعَالَى لم يخلق مُؤْذِيًا وَلَا فَسَادًا وَلَا أمات وليا وَلَا قوى عدوا وَلَا أبقى الشَّيَاطِين وَلَا أعْطى من يعلم أَنه يشتمه ويصد عَن طَاعَته أحدا لقُوَّة ذكرنَا ذَلِك ليعلموا أَن أصل الإعتزال مُقَدّر عَن ذَلِك إِذْ إِلَيْهِ فزعهم عِنْد مخالفتهم الْمَفْهُوم من الْقُرْآن وَمِمَّا جرى عَلَيْهِ قَول الْإِسْلَام وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﵇ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَلَو جَازَ خُرُوج شَيْء من أَن يكون هُوَ لَهُ خَالِقًا لجَاز مثله عَن الْملك والربوبية وَنَحْو ذَلِك من أَسمَاء الإمتداح فَيبْطل أَن يكون لَهُ مدح بِشَيْء لما فِي كل شَيْء لَهُ شُرَكَاء فِي حَقِيقَة مَعْنَاهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

1 / 244