191

كتاب التوحيد

كتاب التوحيد

ویرایشگر

د. فتح الله خليف

ناشر

دار الجامعات المصرية

محل انتشار

الإسكندرية

وَجَوَاب الرَّابِع أَن الله تَعَالَى إِذا خص أحدا بِقُوَّة لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد يمنعهُ عَن دَعْوَى النُّبُوَّة بِاللَّفْظِ كَمَا منع من يظفر بِحجر المغناطيس وَلَو علم أَنه يدعى لَا يُعْطِيهِ وَالثَّانِي أَن لَا أحد فِي شَيْء لَهُ فضل قُوَّة إِلَّا طمع غَيره استتمام ذَلِك أَو عمل ذَلِك النَّوْع بِقدر قوته وَالدَّلِيل مَا يخرج من الطباع
وَبعد فَإِنَّهُ لَو كَانَ لَهُ فِي ذَلِك فضل قُوَّة بهَا عمل لَكَانَ لَا يتَمَكَّن نيلها بهم وَلَيْسَت لَهُم إِذْ لَا يُوجد مثل ذَا فِي شَيْء من الْأُمُور دلّ أَن الله جعل فِيهِ ليَكُون آيَة لقَوْله
وَسَنذكر جمل هَذِه التأويلات بعد الْفَرَاغ من فصوله وَقَوله على البديهة فقد أمهلوا مَعَ مَا لم يحْتَمل أَن يكون من الْبشر يعلم بِفضل الْقُوَّة مَا تسْأَل عَنهُ وَقد تكلفوا الْأَشْعَار ثمَّ نصب الحروب وَجمع الأعوان وبذل الْأَعْيَان ثمَّ اقتتال الأقران والمبادرات الفظيعة فَلَو كَانَ وهمهم يحْتَمل الْقيام بذلك أيسر عَلَيْهِم ثمَّ قد دعوا إِلَى إتْيَان السُّورَة نَحْو ثَلَاث آيَات لَو احتملها وسع الْبشر لَكَانَ سَاعَة من النَّهَار كَافِيَة لذَلِك
أقاويل ابْن الروندى فِي الرسَالَة وَبَيَان فَسَادهَا
قَالَ الشَّيْخ ﵀ احْتج ابْن الراندي بِمَا تقدم من الأغذية والسموم فِي إِثْبَات الرسَالَة ثمَّ قَالَ لَا يَخْلُو الْأَمر فِي الْخَبَر إِمَّا أَن لَا يثبت الْبَتَّةَ فَيجب الْجَهْل بِالْأَيَّامِ الْمَاضِيَة والأماكن النائية والوقائع السالفة أَو نقبل التَّوَاتُر وَمَا يضْطَر إِلَيْهَا فجب بِهِ إِخْبَار الرُّسُل وَلَا قُوَّة إلابالله

1 / 193