ومسلم وغيرهما بنحوه.
ثم معرفة الغروب تحصل بالمشاهدة، ومن هو قاطن في موضع محفوف بالتلال والجبال، يعرف ذلك بإقبال الظلام من المشرق وانهزام الضوء من المغرب؛ قال- ﵇: "إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من هاهنا وغابت الشمس؛ فقد أفطر الصائم" متفق عليه.
قال: ولا وقت لها إلا وقت واحد، أي: لا وقت لها يجوز افتتاحها فيه ولا يجوز تأخيرها عنه إلا وقت واحد في أظهر القولين؛ لأن جبريل- ﵇ صلاها في اليومين في وقت واحد لم يزل عنه.
قال الإمام: ويشهد له اتفاق طبقات الخلق في الأعصار، على مبادرة هذه الصلاة في وقت واحد، مع اختلافهم فيما سواها من الصلوات.
وقال غيره: إنما جعل وقتها واحدًا؛ لأن علاماتها ظاهرة، وتلحق الناس على فراغ وتيقظ، بخلاف غيرها من الصلوات.
قال: وهو بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم؛ لأن الوضوء لا يتعين فعله قبل الوقت، وكذا ستر العورة لأجل الصلاة، والأذان والإقامة لا يصحان قبل الوقت؛ لفوات مقصودهما، وهما مشروعان إجماعًا؛ فاقتضى ذلك جواز تأخير الإحرام عن أول الوقت هذا القدر، فإن أخر الافتتاح عنه، فقد عصى وجهًا واحدًا؛ قاله البندنيجي، وقال: إن التقدير بما ذكره الشيخ هو المذهب، وعليه قال الشيخ: وله أن يستديمها- أي: إذا أحرم بها في الوقت المذكور- إلى أن يغيب الشفق؛ لقوله- ﵇: