كتاب "النكاح" عن النص.
وإن من أصحابنا من قال: إن قيام الليل كان واجبًا عليه ﷺ إلى أن مات، وهو في "النهاية"، ولم يورد في "الوسيط" غيره، وقائله يقول: [معنى] قوله: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي: زيادة لك في درجاتك.
والصحيح الأول، بل كلام الماوردي يدل على أن وجوب قيام الليل إنما كان على النبي ﷺ وحده، وأنه نسخ؛ فإنه قال: أول ما فرض الله على نبيه ﷺ قيام الليل بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] فقام رسول الله ﷺ نحوًا من قيام شهر رمضان، وعلم به قوم من المسلمين؛ فقاموا معه حتى انتفخت أقدامهم وشق عليهم، فروت عائشة- ﵂ أنه- ﵇ خرج كالمغضب، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فقال: "يأيها الناس، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير العمل ما دمتم عليه" ثم نسخ ذلك.
قال البندنيجي: وكان فرض الخمس ليلة المعراج، قبل الهجرة بسنة.
وقال الماوردي: إنه يقيل: إنها فرضت في شوال قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، وفرض الصوم بعد الهجرة بثلاث سنين، وفرض الحج بعد الهجرة بست سنين، [وقيل: في السنة التاسعة، قاله النووي، وقيل إنه الأشهر]، وقيل غير ذلك؛ كما ستعرفه- وفرضت الزكاة قبل الصوم، وقيل: بعده.
قال: الظهر، أي: صلاة الظهر؛ لما ذكرناه من آي الكتاب، وما يأتي من السنة،