کفایة النبیه شرح التنبیه فی فقه الامام الشافعی
كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام ال¶ شافعي
پژوهشگر
مجدي محمد سرور باسلوم
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
م ٢٠٠٩
ژانرها
سبيل إلى أن يقال فيه: إنه لا ينجسه قولا واحدا؛ فيتعين أن يكون مفهومه أنه
ينجسه قولا واحدا، ويشهد له ما سلف له من الفرق بينه وبين الثواب والماء. وقياس
قول الأصحاب: إن الخلاف في تنجيس الماء المطلق القليل بالميتة التي لا نفس لها
سائلة، جار في نجاسة غيره من المائعات- يقتضي التسوية بين المائع والماء المطلق
هاهنا أيضا للاشتراك في علة العفو، وهي مشقة الاحتراز.
قلت: حكاية الشيخ الطرق في تنجيس الثواب بما لا يدركه الطرف تنفي هذا
الاحتمال، لكن لك أن تقول: لا نسلم أن القائل بالعفو عن ذلك في الثواب يعلله
بما علل به العفو عنه في الماء؛ فإنه يجوز تعليله في الماء بأن فيه قوة الدفع؛ وفي
الثواب بأن في طيرانها ما يجففها ونحوه، والحكم في المحل الواحد يجوز أن يعلل
بعلتين، فكيف في محلين؟! ولأجل ذلك – والله أعلم - قال بعض الشارحين: إن
الخلاف لا يجري في غير الماء المطلق، ولست أعتقد صحة ذلك؛ فإن القاضي
الحسين حكى في " باب الأطعمة" عن الأصحاب: أن الفأرة والهرة وغيرهما من
حيوانات الأرض إذا وقعت في دهن، وخرجت منه حية؛ لا ينجس، فإذا وقع في الدهن؛ فقد لاقى محلا نجاسا فوجب أن ينجس، ومعلوم أن من جملة الحيوانات ما لا يدرك ما على
منفذه من النجاسة.
والخلاف بين القاضي [الحسين] والأصحاب في مسألة الدهن محكي في الماء
القليل أيضا؛ صرح به الإمام وغيره.
فإن قلت: هل يمكن ترتيب الخلاف في ذلك على الخلاف في نجاسته بما لا
يدركها الطرف، فإن قلنا: ينجس بما لا يدركها الطرف فهاهنا أولى؛ لأن النجاسة هنا
يمكن إدراكها، وإلا فوجهان.
قلت: لا، بل المأخذان مختلفان: فمأخذ الخلاف فيما لا يدركها الطرف النظر.
1 / 159