خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
ناشر
دار صادر
محل انتشار
بيروت
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
(أسنتهم فِي كل شَرق ومغرب ... إِذا وَردت زرق وَإِن صدرت حمر)
(مساعير حَرْب والقنا متشاجر ... وَيَوْم الندى تبدو حجاججة غر)
(وليدهم دَان الْمُلُوك لأَمره ... تَقول لبدر التم مَا أنصف الشَّهْر)
(بنى حسن لَا أبعد الله داركم ... وَلَا زَالَ منهلًا بأرجائها الْقطر)
(وَلَا زَالَ صدر الدست منشر حابكم ... فعنكم وُلَاة الْبَيْت ينشرح الصَّدْر)
(وَصلى على الْمُخْتَار والآل رَبنَا ... وَسلم مَا لَاحَ السما كَانَ والنسر)
قلت وَهَذِه قصيدة معمورة وَقد ذكرهَا ابْن مَعْصُوم فِي تَرْجَمَة الأنسي فَقَالَ أجَازه الشريف زيد عَلَيْهَا جَائِزَة سنية النّيل قلت كَانَت الْجَائِزَة على مَا سمعته ألف ذهب وعبدًا وفرسا وَالذَّهَب الْوَاحِد عِنْدهم بِمَثَابَة ثلث القرش فِي بِلَادنَا وَقعد تعقبها ابْن مَعْصُوم وَأَنا قد ذكرت فِي النفحة أجوبة التعقبات الَّتِي تعقبها فَارْجِع إِلَيْهَا ثمَّة وَقَول الأنسي فِيهَا
(كَأَن لم يكن أَمر وَإِن كَانَ كَائِن ... لَكَانَ بِهِ أَمر نفى ذَلِك الْأَمر)
لهَذَا الْبَيْت قصَّة محلهَا هُنَا وَهُوَ أَنه لما كَانَ أثْنَاء سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وصل بشير الحبشي الطواشي الْمَار الذّكر فِي قدمة أولى لَهُ إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ أوَامِر سلطانية من السُّلْطَان مُرَاد بِأَنَّهُ مُطلق التَّصَرُّف وَكَانَ فِي ظَنّه أَن يعْزل الشريف زيدا من منصبه ويولى غَيره فورد الْخَبَر بوفاة السُّلْطَان مُرَاد فشاع الْخَبَر بينبع ثمَّ كتمه بشير ليتم لَهُ مَا أَرَادَ وَكَانَ الشريف زيد هيأ لبشير عدَّة أَمَاكِن من الْمدَارِس والبيوت وَأمر بفرشها وَكَانَ نِيَّته مواجهته إِلَى مر وَأرْسل بعض خُدَّامه لينبع ليرى من مَعَ بشير من الْخَيل وَالرِّجَال فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا سمع هَذَا الْخَبَر وتحققه فَرجع مسرعًا مجدًا إِلَى الشريف زيد فَلَمَّا تحقق صِحَة الْخَبَر أَمر بتحويل الْفرش الَّتِي فرشت فِي تِلْكَ الْأَمَاكِن وغلق بَعْضهَا ثمَّ لما قَارب بشير مَكَّة خرج إِلَيْهِ الشريف زيد ولاقاه فِي سَبِيل الجوخى مَحل ملاقاة أَمِير الْحَاج فَلَمَّا قابله وَفِي ظن بشير أَن الْخَبَر لم يبلغهُ وَأَنه يتم لَهُ مَا أَرَادَ فَلَمَّا تقاربا ركض الشريف زيد بفرسه مُقبلا على بشير قَائِلا لَهُ رحم الله مَوْلَانَا السُّلْطَان مُرَاد فأسقط فِي يَد بشير وَبَقِي كالأسير وَكَانَ الشريف زيد قد رأى فِي الْمَنَام كَأَن شخصا ينشده هَذَا الْبَيْت كَانَ لم يكن إِلَى آخر الْبَيْت فانتبه وَكتبه بِالسِّوَاكِ على رمل فِي صحن نُحَاس خشيَة النسْيَان وَكَانَت هَذِه الرُّؤْيَا فِي اللَّيْلَة الَّتِي أَسْفر صياحها عَن هَذَا الْخَبَر فنظم السَّيِّد أَحْمد صَاحب التَّرْجَمَة هَذِه القصيدة
2 / 185