خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
ناشر
دار صادر
محل انتشار
بيروت
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
فَخرج إِلَيْهِ بِمن مَعَه من العساكر فَمَا ثبتوا قُدَّام الْبُغَاة لَحْظَة حَتَّى كسروا وهرب حسن باشا إِلَى قلعة توقات وَمَا رفعوا إِلَّا بالحبال وهجم الْعَدو وعَلى الْمَدِينَة بأسرها وَصَارَت عَسَاكِر السُّلْطَان فِي أسر الْبُغَاة مَا عدا حسن باشا مَعَ بعض الْخَواص فَإِنَّهُ اعتقل فِي القلعة وأغلقت أَبْوَاب القلعة والعدو يحفها إِلَى أَن وَقع موت حسن باشا على يَد بعض خدمه كَمَا سَنذكرُهُ فِي تَرْجَمته فَرَحل حسن الْخَارِجِي عَن توقات وتقرب من جَانب قَرَأَ حِصَار ثمَّ إِن جمَاعَة قربوه إِلَى خاطر السُّلْطَان أَحْمد وَقَالُوا لَهُ أَن يقنع بِمنْصب فِي بِلَاد الرّوم فَأَعْطوهُ مَدِينَة طمشوار وَهِي فِي أقْصَى مدن الْإِسْلَام وَمِنْهَا بداية ولَايَة الْكفْر فدام فِيهَا مُدَّة طَوِيلَة وَحسن حَاله وَقلت أحقاده وخدم خدمَة حَسَنَة إِلَى أَن قدر الله عَلَيْهِ الْمُخَالفَة بَينه وَبَين أهل ولَايَته فأخرجوه مِنْهَا فَذهب إِلَى مَدِينَة بلغراد فَوَضعه حاكمها فِي القلعة مكرما فِي الظَّاهِر مَحْبُوسًا فِي الْبَاطِن وَعرض أمره إِلَى السُّلْطَان فَأرْسل أَمر إِلَى حَاكم بلغراد بقتْله فَقطع رَأسه وَخرج بعد ذَلِك على السلطنة ابْن جانبو لاذحاكم كاس وعزاز وَوصل إِلَى أَن جرد العساكر وَقَاتل عَسْكَر السُّلْطَان على حماة وَكَانَ رَئِيس العساكر الْأَمِير يُوسُف بن سَيْفا التركماني حَاكم بِلَاد طرابلس الشَّام وانكسر عَسْكَر ابْن سَيْفا وَمن مَعَه وَآل أَمر ابْن جانبولاذ إِلَى الطغيان الزَّائِد وَجَاء إِلَى دمشق ونهبها وَسَيَأْتِي تَفْصِيل مَا وَقع وَفعل بِدِمَشْق فِي تَرْجَمته ثمَّ رَحل إِلَى حلب وَمكث بهَا وَكَانَت جماعته تزيد يَوْمًا فيوما واشتهر أمره وقوى جاشه إِلَى أَن ورد الْوَزير الْأَعْظَم مُرَاد باشا إِلَى قسطنطينية من محاربة كفار المجر وتشاور الوزراء مَعَه فِي شَأْن ابْن جانبولاذ فَكَانَ شوراه أَن يذهب إِلَيْهِ وَهُوَ بحلب وَأَن يسْعَى فِي إِزَالَته وقهره فَفعل ذَلِك وَورد إِلَى حلب وانتزعها من أعوان ابْن جانبولاذ إِلَى أَن آل الْأَمر إِلَى دُخُوله إِلَى قسطنطينية وَاجْتمعَ مَعَ السُّلْطَان وَحكى لَهُ قصَّته فَقبل عذره وَأَعْطَاهُ حُكُومَة طمشوار وَلم يزل على حكومتها إِلَى أَن عرض لَهُ أَمر أوجب قِتَاله لرعايا تِلْكَ الْبِلَاد وانحصر فِي بعض القلاع فَعرض أمره إِلَى السُّلْطَان فبرز الْأَمر بقتْله فَفَتَلَ وَأرْسل رَأسه إِلَى بَاب السُّلْطَان وَكَانَ كلما قتل وَاحِدًا من الْبُغَاة وضع رَأسه فِي مَكَان تقبل فِي الوزراء ليعتبروا بِهِ وَكَانَ أجل من قَتله السُّلْطَان مِنْهُم نصوح باشا الْوَزير الْأَعْظَم وَكَانَ سَبَب قَتله أَن جمَاعَة جاؤا إِلَى السُّلْطَان بمكاتيب ادعوا أَنه كتبهَا الْجِهَة الْعَجم فِيهَا التحريض على عدم الصُّلْح والتلويح بمساعدتهم فحين قَرَأَ السُّلْطَان المكاتيب أرسل خلف
1 / 287