254

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

ناشر

دار صادر

محل انتشار

بيروت

فَقلت وماذا تُرِيدُونَ مِنْهُ قَالُوا هُوَ مَطْلُوب الْملك فَقلت أَنا هُوَ وَهل أليق لذَلِك فَقَالُوا نَحن رسل لَا نَدْرِي فانزعجت واستيقظت وقصيت على الشَّيْخ واقعتي فَقَالَ بكرَة النَّهَار أفسرها لَك ثمَّ أَنا نزلنَا إِلَى الْمَدِينَة على طَرِيق الْبَسَاتِين فَقَالَ لي الشَّيْخ كبر عمامتك وَكنت إِذْ ذَاك أتعمم بعمامة صَغِيرَة فَقلت يَكْفِي هَذَا يَا سَيِّدي فَقَالَ لي أَنْت مَطْلُوب لإمامة مَسْجِد الْقصب وَالْجَمَاعَة الَّذين رَأَيْتهمْ البارحة حجر بن عدي وَأَصْحَابه المدفونون هُنَاكَ فتعجبت أَيْضا لعدم استعدادي فَبعد مُدَّة صرت إِمَامًا باخيار جماعته فأقمت أَنا وَالشَّيْخ بِهِ ثَمَان عشرَة سنة فَرَأَيْت كَأَنِّي نَائِم على بَاب خَان السُّلْطَان على الْمَسْجِد الصَّغِير هُنَاكَ وَإِذا بِبرد السُّلْطَان وقفُوا عَليّ وَقَالُوا هَذَا هُوَ فَقلت مَا تُرِيدُونَ مني فَقَالُوا هَذِه أَحْكَام السُّلْطَان لتَكون نَائِب الشَّام فَقلت أَنا من فُقَرَاء الْبَلَد وضعفائهم لَا أعرف سياسة فزجروني وَقَالُوا تأدب فَنحْن فِي الْكَلَام وَإِذا بِعَجُوزٍ وَمَعَهَا عرض حَال فَقَالَت خُذ عرض حَالي فزجرتها وَقلت لَهُم اضربوها فضربوها فَذَهَبت عني فَاسْتَيْقَظت وقصيت ذَلِك على الشَّيْخ فَقَالَ سترى عيَانًا وَلما مَرضت أَنا وَالشَّيْخ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وصلنا إِلَى الْعَدَم فَرَأَيْت فِي واقعتي كَأَن رجَالًا داخلون إِلَى جِهَة بيتنا يحمل كل وَاحِد مِنْهُم صينية فِيهَا ياسمين ومنجرة وقمقم فَقلت مَا هَذَا قَالَ عرسك على صَافِيَة بنت الشَّيْخ أَيُّوب فَقلت لَا أَدْرِي أَن لَهُ بِنْتا اسْمهَا صَافِيَة قَالُوا هَذِه الْبِنْت الْعَذْرَاء الْبكر المخدرة ثمَّ دخلُوا دَارنَا وضعُوا اكان مَعَهم وَخَرجُوا وصافحوني كلهم يَقُولُونَ لي مبارك فَاسْتَيْقَظت وبكيت لعلمي أَن هَذَا موت الشَّيْخ وَكَانَت لَيْلَة عيد الْأَضْحَى فَفِي وَقت الضُّحَى جَاءَنِي زمرة من الإخوان يَبْكُونَ وَقَالُوا فِي هَذَا الْيَوْم جلس الشَّيْخ بَين اثْنَيْنِ وَقَالَ إخْوَانِي ليعلم الْحَاضِر مِنْكُم الْغَائِب أَن خَليفَة الْخُلَفَاء بعدِي الشَّيْخ أَحْمد بن سَالم وَمَا ذَلِك مني وَإِنَّمَا نزلت خِلَافَته من السَّمَاء بِحُضُور رجال الطَّرِيق جَمِيعًا لِسَان صدق وَبعد أَيَّام تعافى الشَّيْخ قَلِيلا فَقَالَ احْمِلُونِي إِلَى جَامع منجك على دَابَّة فجَاء إِلَى الْجَامِع وَسَأَلَ كَيفَ حَال الشَّيْخ أَحْمد فَقَالُوا هُوَ على حَاله فَقَالَ احْمِلُونِي لَا عوده فَحَمَلُوهُ يتهادى بَين اثْنَيْنِ فَجَلَسَ عِنْد رَأْسِي وَلم أقدر أَن أَجْلِس لَهُ فَقَالَ لي قُم لَا بَأْس عَلَيْك ثمَّ قَالَ أرْسلت أخْبرك مَعَ إخوانك ابالخلافة وَقد جِئْت إِلَيْك بنفسي أَنْت خليفتي بعدِي فَعَلَيْك بِالطَّرِيقِ وَإِن أَبيت أوقفك عَلَيْهِ بَين يَدي الله تَعَالَى أتلفت عَلَيْك إِحْدَى وَعشْرين

1 / 255