Khasa'is al-Tarakib Dirasah Tahliliyya li-Masa'il 'Ilm al-Ma'ani
خصائص التراكيب دارسة تحليلية لمسائل علم المعاني
ناشر
مكتبة وهبة
شماره نسخه
السابعة
ژانرها
وما كانت أريد أن أنبه إلى هذا القول لولا أني رأيت كل من يطن له طن يفتح له باب الاعتراض على أصول العلوم التي قررها العلماء، تخيل هذا الطن علما، وكتبه في مؤلف، وقرأه طلاب العلم المساكين، وحسبوه من العلم الشريف.
أما فصاحة الكلام فهي -كما قالوا- خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد اللفظي والمعنوي.
ويراد بخلوصه من ضعف التأليف أن تكون جملة جارية علة طريقة العرب، وموافقة لقواعد النحو، فالفاعل مرفوع والمفعول منصوب وغير ذلك، فإذا اختلت هذه القواعد، أو بني الكلام على الوجوه المضعوفة لم يكن الكلام فصيحا.
وأما تنافر الكلمات فإنه يراد به ألا تتكرر كلمات ذات جرس صوتي واحد، أو متقارب جدا، فإن ذلك يثقل على اللسان ولا تهش له الآذان، والعلم في ذلك قول الشاعر: "من الرجز".
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر
فإن كلمات حرب وقبر وقرب ليست كلمات ثقيلة، وإنما ثقلها كان لما تجاورت وتنافرت.
وأما التعقيد فإنه يراد به أن تكون الكلمات واقعة على صورة من التراكيب يغمض معها المعنى، ويلتوي فيها القصد، فلا يدرك إلا بعد جهد طويل، والعرب لا يحبون الالتواء، وينفرون من الغموض الملبس، وإن كانوا يميلون في الكلام إلى الدقة واللطافة، ويحبون نوعا من التمنع الشفاف أحيانا، ومن كلامهم: خير الكلام ما كان معناه في قلبك أسبق من لفظه إلى سمعك.
فالشاعر الذي أراد أن يقول: إن ممدوحه قد بلغ من الفضائل مبلغا لم يلحقه فيه أحد من الأحياء إلا حي واحد له صلة بهذا الممدوح، فهو ابن أخته وهو ملك أيضا، هذا المعنى يصوغه الفرزدق في بيت معقد صار عندهم مثلا
1 / 68