1635

کوکب دری

الكوكب الدري على جامع الترمذي

ویرایشگر

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

ناشر

مطبعة ندوة العلماء الهند

مناطق
هند
مذهبنا، ويرد عليه أنه بيان (١) لما تركه اعتمادًا على علم المخاطب واتكالًا على شهرة الحكم، والجواب أن النسخ لا يتحقق إلا باعتبار ما فهمه المخاطب لا حسب ما قصده المتكلم، وإلا لم يوجد نسخ، وهاهنا كذلك، فإنه لما فهم منه الإطلاق كان رفعه نسخًا وإن لم يتغير مراد المتكلم، ومن ثم تثبت مسألة أخرى وهي أن المنسوخ يشترط فيه التمكن من الاعتقاد عندنا، وأما التمكن من العمل فلا، وقد ذهب إليه بعضهم، والرواية نافية مذهبهم كما لا يخفي، فكيف بالذين منعوا النسخ قبل العمل به.
قوله [وأنزل في سبأ ما أنزل] هذه مقولة المرادي، أي أنه ﷺ أمرني بما أمرني وقد كان نزل عليه في أثناء ذلك من قصة سبأ ما نزل، فكان أصحابه جرى فيهم ذكره حتى سأله ﷺ ما سبأ؟ فوقفت لأسمعه ثم أروح بعد ذلك.
قوله [كأنها سلسلة إلخ] بيان لكيفية الوحي أو لضرب الأجنحة فإنها لكثرتها تكون كشيء، واحد مسلسل، وهم يفعلون هذا بعد التسبيح (٢) الله سبحانه فلا ينافيه ما سيأتي بعد.
[سورة الملائكة]
قوله [هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة] في اصطفاهم (٣) لتوريث الكتاب

(١) هذا إذا كان أمره ﷺ بالقتال بعد الدعوة، والظاهر من الرواية أنه ﵇ أمره بالدعوة إلى الإسلام فقط من غير إذن القتال، فهو نسخ بلا تردد، فلا إيراد ولا جواب.
(٢) وإن كان ذلك صوت أجنحتهم إذا فزعوا من خوف الوحي وشدة الخضوع كما هو ظاهر سياق الرواية، فالظاهر أن التسبيح يكون بعد ذلك إذا زال الفزع، كما لا يخفي.
(٣) يعني أن الأنواع الثلاثة من الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، كلهم داخلون في مصداق الذين اصطفينا، وكلهم في الجنة، وقد ورد التصريح بذلك في روايات كثيرة مرفوعة وموقوفة بسطها السيوطي في الدر، منها ما أخرجه برواية ابن جرير وابن المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس، قال: هم أمة محمد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب، وبرواية أحمد وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي الدرداء مرفوعًا: أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ثم تلقاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحديث. وروى نحو ذلك عن كثير من الصحابة، وعلى هذا فهذه - الأنواع الثلاثة غير المذكورة في الواقعة خلافًا للحسن وغيره، ويؤيد الأول أن ذكر الكافرين هاهنا موجود في الآية الآتية «والذين كفروا لهم نار جهنم،» الآية، بخلاف سورة الواقعة، فإن أصحاب المشيمة هم الكفرة.

4 / 246