1312

کوکب دری

الكوكب الدري على جامع الترمذي

ویرایشگر

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

ناشر

مطبعة ندوة العلماء الهند

مناطق
هند
أنه لم يكن سبأ، إنما هي كلمة يشفي بها الحقود صدره، ولا يضر المؤمن (١) سيما النبي ﷺ فأنى يؤثر دعاؤهم عليه ﷺ، ومن هاهنا يعلم أن الرفق في أمثال هذه المواضع أي حيث سمع سب النبي ﷺ أو غير ذلك لا يجوز، ألا ترى ما اعتذرت به عائشة رضي الله تعالى عنها حيث قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ فكانت تعلم أن الرفق لا يجوز هناك، ولو علم النبي ﷺ لما منعني عن سبهم وشتمهم، إلا أن النبي ﷺ أمرها بالرفق لما أنه لم تكن سبًا (٢)، لا لأن السب وسوء الأدب

(١) كما يدل عليه ما في المشكاة من رواية البخاري قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أو لم تسمعني ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في.
(٢) أي صريًحا، كما تقدم في كلام القاضي عياض، أو يقال: كان من باب المداراة وتأليف القلب، كما تقدم مبسوطًا، ومسلك الحنفية في مسألة الباب ما في الدر المختار: ويسلم على أهل الذمة لوله حاجة وإلا كره، هو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، ولو سلموا على مسلم فلا بأس بالرد لكن لا يزيد على قوله: وعليك، كما في الخانية، ولو سلم على الذمي تبجيلًا يكفر، لأن تبجيل الكفار كفر، قال ابن عابدين: قوله لا يزيد على قوله: وعليك، لأنه قد يقول السام عليكم، أي الموت، كما قال بعض اليهود للنبي ﷺ فقال له: وعليك، فرد دعاءه عليه، وفي التتار خانية: قال محمد: يقول وعليك، ينوي بذلك السلام لحديث مرفوع أنه ﷺ قال: إذا سلموا عليكم فردوا عليهم، انتهى.

3 / 382