کواکب دراری در شرح صحیح بخاری
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري
ناشر
دار إحياء التراث العربي
محل انتشار
بيروت-لبنان
وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها
١٠٣٢ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن
ميسرة عن أنس بن مالك ﵁ قال صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين
١٠٣٣ - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر
ــ
خرج من موضعه) قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار مر في باب صب النبي ﷺ وضوءه (وإبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة في باب الدهن للجمعة (وذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالفاء موضع على نحو ستة أميال من المدينة ميقات أهلها ولا حجة فيه للظاهرية لأنه ﷺ كان قاصدًا لمكة المشرفة ولم تكن ذو الحليفة غاية سفره قوله (أول) بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول (وركعتان) روي بالألف بأنه خبر المبتدأ وبالياء على انه حال ساد مسد الخبر ومثله قول الشاعر
الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول
فإن قلت هذا دليل صريح للحنفية في وجوب القصر قلت لا دلالة فيه لأنهم لو كان الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة ﵂ إتمامها ثم أنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو (أن تقصروا من الصلاة) الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص ثم إن الحديث مخصص بالمغرب والصبح وحجية العام المخصص مختلف فيها ثم إن راوية الحديث عائشة وقد خالفت روايتها وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم وقال ابن بطال الفرض قد يأتي لغير الإيجاب كما يقال فرض القاضي التفقة أي قدرها وقال بعض المفسرين «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم» أي بين الله لكم كيف تكفرون عنها وقال الطبري: معناه فرضت لمن اختار
6 / 165