849

الکشاف

الكشاف

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٠٧ هـ

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
من أنواع الكفر والمعاصي، ليعلم حال الإنسان وأنه كما وصفه ظلوم كفار جهول كنود، إلا من عصمه الله وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وليسلى رسول الله ﷺ مما رأى من بنى إسرائيل بالمدينة. وروى أنه عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد ما أهلك الله تعالى فرعون وقومه، فصاموه شكرًا لله تعالى فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ فمرّوا عليهم يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ يواظبون على عبادتها ويلازمونها. قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر: وذلك أوّل شأن العجل وقيل: كانوا قومًا من لخم. وقيل: كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى ﵇ بقتالهم وقرئ: وجوّزنا، بمعنى أجزنا. يقال: أجاز المكان وجوزه وجاوزه بمعنى جازه، كقولك:
أعلاه وعلاه وعالاه. وقرئ: يعكفون، بضم الكاف وكسرها اجْعَلْ لَنا إِلهًا صنما نعكف عليه كَما لَهُمْ آلِهَةٌ أصنام يعكفون عليها. «وما» كافة للكاف، ولذلك وقعت الجملة بعدها وعن على رضى الله عنه أنّ يهوديا قال له: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجفّ ماؤه. فقال: قلتم اجعل لنا إلها قبل أن تجفّ أقدامكم إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده، لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع إِنَّ هؤُلاءِ يعنى عبدة تلك التماثيل مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ مدمّر مكسر ما هم فيه، من قولهم إناء متبر، إذا كان فضاضا «١» . ويقال لكسار الذهب: التبر، أى يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه على يدىّ، ويحطم أصنامهم هذه ويتركها رضاضًا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أى ما عملوا شيئًا من عبادتها فيما سلف إلا وهو باطل مضمحل لا ينتفعون به وإن كان في زعمهم تقربا إلى الله كما قال تعالى وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا وفي إيقاع هؤُلاءِ اسما لإن، وتقديم خبر المبتدإ من الجملة الواقعة خبرًا لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار، وأنه لا يعدوهم البتة، وأنه لهم ضربة لازب، ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودًا، وهو فعل بكم ما فعل دون غيره، من الاختصاص بالنعمة التي لم يعطها أحدًا غيركم، لتختصوه بالعبادة ولا تشركوا به غيره. ومعنى الهمزة: الإنكار والتعجب من طلبتهم- مع كونهم مغمورين في نعمة الله- عبادة غير الله.
[سورة الأعراف (٧): آية ١٤١]
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١)
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يبغونكم شدّة العذاب، من سام السلعة إذا طلبها. فإن قلت: ما محل

(١) . قوله «فضاضا» أى فتاتا كالرضاض. أفاده الصحاح. (ع)

2 / 150