کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وأخرج الحاكم أبو القاسم والسبيعي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: " نزلت آية ذكري وذكرك فيها سواء{اليوم أكملت لكم دينكم{ بالنبي {وأتممت عليكم نعمتي{بعلي " وفي لفظ: بالوصي {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة:3]، بالعرب، وخرجه الحاكم من طرق وألفاظ ذكر ذلك شيخنا رحمه الله في سمط الجمان، وقد ذكر جماعة من المفسرين نزولها في يوم عرفة، وذلك لا يصح لوجهين:
أحدهما: أن الدين يوم عرفة ما قد كان كمل تبليغه لأن أكثر مناسك الحج إنما أخذت من فعله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان بقي منها المبيت بمزدلفة والدفع منها قبل الشروق، والمرور بالمشعر، ورمي الجمار في الثلاثة الأيام، وطواف الزيارة والوداع، والعمرة بعد الحج للمفرد وإن كانت ندبا فهي من الدين المحتاج إلى التبليغ والبيان.
لا يقال: بل قد كانت هذه المناسك عرفت للناس من العام السابق الذي قد كان أمر أن يحج بالناس فيه أبو بكر، والذي قبله من الأمير بمكة وهو عتاب بن أسيد الأموي لما نصبه صلى الله عليه وآله وسلم عاملا بمكة وخرج إلى الطائف وحنين في شوال عام الفتح.
لأنا نقول: هب أن الأمر كما ذكرت، فمن الجائز أن يفعل ما فعل الأموي من المناسك وما أمروا به الناس عن اجتهاد منهم أو استناد إلى ما جرت به العادة في الحج قبل الهجرة ولا يمتنع طروء نسخ، وأكثر المسلمين إنما حضروا في عام حجه صلى الله عليه وآله وسلم وحديثوا عهد بالإسلام، فكان الدين بالنسبة إلى أكثرهم لم تكمل لهم معرفته، لذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: " خذوا عني مناسككم "، على أن من الدين بل من أجله وأعظمه إمامة أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام ولم يكن قد بين إلا على سبيل الإجمال المأخوذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم " الحديث، فلا يصح حمل الآية على أنها نزلت في يوم عرفة.
صفحه ۲۴۶