628

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ژانرها
Zaidism
مناطق
یمن

فيجاب عليه بعد التنزل أن يقال: الكلام النفسي لا يخلو إما أن يكون من قبيل الماهيات البسيطة التي لا تختلف أجزاؤها كالهواء والظلمة والنور والعلم والجهل البسيط، أو يكون من قبيل الماهيات المختلفة الأجزاء كالجسم والحيوان والماء والتراب، فإن كان من الماهيات البسيطة لم يصح أن يختلف مدلوله لأنه شيء واحد فمدلوله شيء واحد واللازم باطل ضرورة فكذا الملزوم، وإن كان من قبيل الماهيات المختلفة الأجزاء التي تدخلها الجنس والنوع والفصل والجزء صح اختلاف المدلول باختلاف تلك الأجناس والأنواع والفصول والأجزاء بحسب الدلالة الوضعية اللغوية فيما مرجعه إلى التسمية والتواضع، أو الدلالة العقلية فيما مرجعه الكل، أو الجزء، أو اللزوم، أو الجواز، أو الاستحالة، أو الاستحقاق، أو عدمه، أو التسبيب أو عدمه،وحينئذ فيكون الكلام النفسي محدثا لاشتماله على الاختلاف الذي لا يوقف على نهايته ولا يحيط به علما إلا الله تعالى، قال القرشي رحمه الله تعالى بعد ما حكى كلام الكلابية وما ألزمهم به أصحابنا: ولما رأت الأشاعرة وقوع هذا الإلزام قالوا: هو عبارة كلام الله. لينفصلوا عن هذا الإلزام وما علموا أنه لازم لهم أيضا، لأن العبارة لا بد أن تكون من جنس المعبر عنه، وإنما فصل أهل اللغة في التسمية بين العبارة والحكاية من حيث أن الحكاية ترد بلفظ المحكي، والعبارة ترد بلفظ غير لفظ المعبر عنه.

قلت: ولتسليم أن أهل اللغة فصلوا بينهما لم يتضح الجواب وإن فرض اتضاحه فليس بمقنع، إذ يقول الخصم بعد ذلك فالعبارة مختلفة والمعبر عنه غير مختلف فلا يلزم حدوثه، فالأولى في الجواب عليهم ما ذكرناه في الرد على الكلابية بأن يقال: فالمعبر عنه وهو الكلام النفسي لا يخلو إما أن يكون من قبيل الماهيات البسيطة الخ، ومثل كلام الأشعرية كلام المطرفية: إن هذا المتلو عبارة عن كلام الله تعالى.

صفحه ۱۶۲