کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
[ و] الأمر الثاني: أنه [ لا بد ] مع ذلك الاعتبار [ من العوض ] للمؤلم [ الموفي ]، هكذا حفظناه وضبطناه عن النسخ والمشائخ بالياء بعد الفاء، ويمكن أن يكون بالراء الموفر لمناسبة قوله [ على ذلك بأضعاف مضاعفة، ] من دون احتياج إلى تقدير أي الموفي على ما يستحق على الألم والزائد على ذلك بأضعاف مضاعفة، أو يكون من باب التضمين بأن يضمن الموفي معنى الموفر أو الزائد، وإنما كان التوفير بأضعاف مضاعفة لأنه مهما كان أنقص أو مساويا لم يكن فيه مصلحة، غير أن قولنا: بأضعاف مضاعفة. لا يقتضي معرفة المقدار الذي به يبلغ الحد اللازم الذي يخرج به عن لزوم خلو المصلحة والحكمة فيقال كما هو عبارة بعض المؤلفين بحيث لو خير العاقل بين ذلك الألم مع العوض المضاعف وبين تركه مع ترك العوض لاختار الألم قطعا لما فيه من المصلحة له، ثم بين الدليل على لزوم العوض عقلا بقوله [ ليخرج بذلك عن كونه ظلما، ] لأنه مهما كان ذلك الألم عاديا عن العوض للمؤلم كان إذا ظلما [ وقد ورد ذلك ] أي ما يدل على ثبوت العوض، ويمكن عوده إلى الأمرين معا أي ما يدل على الاعتبار والعوض [ في السنة كثير، والغرض الاختصار. ] من ذلك ما أخرجه الترمذي عن جابر مرفوعا والمرشد بالله والبغوي وأبو نعيم والطبراني عن ابن مسعود موقوفا: " ود أهل البلايا يوم القيامة حين يعاينون الثواب أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض " ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في سمطه وهو في أمالي المرشد بالله عليه السلام بهذا اللفظ ذكره شيخنا أيضا في حاشيته على المتن بلفظ: " يتمنى أهل البلايا أن لو قرضت أجسادهم بالمقاريض لما يرون من كثرة الثواب" ولم يعز هذا اللفظ إلى أحد خرجه، ولعله رواه بالمعنى كما يفهم من قوله بعده أو كما قال ونحوه في أمالي المرشد بالله وغيرها انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
صفحه ۴۸