کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قلنا: ومن سلم لكم أن وقوع ما علم الله أنه لا يكون مستحيل أوليس أن الله تعالى عالم أنه لا يقيم القيامة الآن وهو قادر على إقامتها الآن وليس ذلك بمستحيل، وكذلك سائر ما علم أنه لا يفعله من الأفعال الممكنة في ذاتها كإرسال نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنزال كتاب وشريعة بعده صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما المستحيل هو ما استحال لذاته كالجمع بين الضدين والنقيضين، أو ما فقدت القدرة عليه كخلقنا الأجسام والأعراض الضروريات، أو ما وجد فيه المانع الحسي كجري المقيد بالحديد مع الخيل، وإنما قيدنا المانع بالحسي ليخرج المانع العقلي كقبح الكذب والظلم فإنه مانع من صدورهما من الحكيم وليس صدورهما مستحيلا حتى يخرجا عن كونه تعالى قادرا عليهما، وكوجود الحكمة في أحد الحكمين كما مثل به في الآيتين الآتي ذكرهما من تأخير العذاب والقضاء إلى يوم الفصل، وكوجود الصارف في أحد الحكمين أيضا وهو المفسدة كقوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض{، وليخرج المانع الشرعي كالحيض، فإنه مانع من صحة الصلاة وليس وقوعها في الحائض محالا، فإن هذه الوجوه المذكورة كلها لا تلحق الفعل بالمستحيل وإنما يجب معها تركه.
وبعد فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد من أبي جهل وأبي لهب وسائر الكفار الإيمان ومعلوم عدم وقوع ذلك من أبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار، فيلزمهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قد أراد المستحيل وذلك ذم له صلى الله عليه وآله وسلم، لأن من أراد المستحيل لا يعد من العقلاء.
صفحه ۲۹