کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وجه وجوب التكليف الشرعي
ووجه وجوب التكليف الشرعي أن به يحصل استيداء شكر المنعم وتوقي كفر نعمه والاستخفاف به. أو لأن فيها ألطاف في أداء تلك الواجبات العقلية وقبول ما جاؤوا به وإلا أدى ذلك إلى استحقاق النقمة والهلاك بارتكابهم كفر النعمة وإخلالهم بشكرها، فوجب على الحكيم إرسال الرسل بالشرائع ليتميز بها الشاكر الطائع من الكافر المخالع، واختلفت وجوه المصالح فيها باختلاف الأحوال والأوقات والأمكنة والأشخاص،ومن ثمة جاز النسخ فيها دون ما عداها ولم يجعل للعقول مجالا في إدراك ما يجب وما يندب وما يحرم وما يكره وما يباح منها على التعيين إلا على ألسنة الرسل صلوات الله عليهم، لئلا يبطل الغرض المقصود بإرسالهم ويستغنى عنهم فيؤدي إلى سقوط مرتبتهم وتتطرق الأهواء والأغراض الذاتية إلى تغييرها وتبديلها وذلك في الشرعيات المحضة الخالصة كالعبادات الواجبات والمندوبات وكالمحرمات والمكروهات الشرعية، وقلنا: المحضة. احترازا من المشوبة المركبة من العقلي والشرعي كالمعاملات التي يؤول العمل فيها بخلاف الحكم الثابت لها إلى الإضرار بالعالم أو بعضه، وتلتحق بالعقليات كنقص الميزان والبخس والزنا ونحو ذلك مما يدرك العقل قبح ذلك بالتأمل وورد الشرع بتحريمه وإيجاب ضده، فإن هذه لا تسقط مرتبة الرسل صلوات الله عليهم إذا عرفها الناس بعقولهم واستغنوا في معرفتها عن تبليغهم الرسل إياها، ولا تتطرق إليها الأهواء والأغراض إلا لمن تجاسر وعاند قضية العقل وجهل الوعيد فيها من جهة النقل، فعلم بهذا حسن التكليف الشرعي ووجوبه.
صفحه ۲