426

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ژانرها
Zaidism
مناطق
یمن

قلنا: لم يرد هاهنا بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية إذ لو أرادهما لنقضه بقوله بعدها {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء:79]، وإذا لما كان لقوله: { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} [النساء:78]، معنى، وإنما أراد بالحسنة ما يستحسنه ويستحليه الطبع من الخصب والرخاء وسعة الأرزاق وكثرة الأمطار وصلاح الثمار وصحة الأبدان وصلاح الأولاد والبهائم وإدرار الضرع ويناع الزرع، وأراد بالسيئة أضداد هذه المذكورة وهي ما يسؤ الطباع ويستنفره من القحط والشدة وتضييق الأرزاق وقلة الأمطار واجتياح الثمار ومرض الأبدان وموت الأولاد والبهائم وشحة الضرع وعدم نبات الزرع، فإن حصل لهم الضرب الأول المسمى بالحسنة أقروا أنه من الله وأن الفضل في ذلك له، وإن حصل الضرب الثاني المسمى بالسيئة نسبوه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من باب التشاؤم والتطير حيث كانوا يقولون: هذا من شؤم محمد وأصحابه كما كان من قوم موسى عليه السلام حيث حكى الله عنهم {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف:131]، فرد عليهم بقوله: {قل كل من عند الله{، يعني النعمة والبلية بالخصب والقحط والشدة والرخاء وسائر ما ذكر من عند الله، ولا نزاع في ذلك وهو حسن وحكمة وصواب، لأن النعمة واقعة على سبيل التفضل والتكرم والرحمة وذلك حسن بلا ريب، والبلية واقعة بسبب ما سبق من المعاصي والذنوب كما بينه بقوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله{، يعني تفضلا وتكرما لا عن استحقاق سابق {وما أصابك من سيئة فمن نفسك{، أي فسببه من نفسك وهو المعاصي والذنوب، ويدل عليه قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم:41]، أراد بالفساد نقائص الثمار واجتياحها ونحو ذلك سبب كسب الذنوب، ثم قال معللا حسن تلك النقائص والاجتياح { ليذيقهم بعض الذي عملوا{، وليكون فيه ارتداعهم وانزجارهم ليتوبوا ويرجعوا إلى الله، ويصح في هذه الآية معنى آخر وهو أن المراد بالفساد تغلب الظلمة وولاة الجور وهو من جهتهم وليس من الله تعالى إلا التمكين منه لا غير مع أنه نهاهم وزجرهم وتوعدهم على نفس الفساد، ثم علل التمكين للظلمة بقوله: {بما كسبت أيدي الناس{، وهم الرعية من المعاصي ومخالفة الأئمة الهادين ليذيق الرعية بعض الذي عملوا ولعلهم يرجعون إلى طاعة الله وطاعة ولاة الأمر المحقين، وهذا أمر حسن وتأديب من الله تعالى، وإليه الإشارة في قوله: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام:129]،وقوله تعالى: {ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام:65].

قالوا: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال:17]، فأخبر تعالى أنه هو الذي رمى.

صفحه ۴۷۰