کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ويبطل قول الباقلاني أن يقال له: وما هو الأمر الذي صير الفعل مع كونه من الله تعالى طاعة أو معصية، فإن فسرته بنفس الكسب فعنه وقع السؤال فكأنك تقول الكسب هو كون الفعل طاعة أو معصية، وكونه طاعة أو معصية هو الكسب فصار دورا ظاهرا، إذ لا يصير الفعل طاعة أو معصية حتى يصير كسبا ولا يصير كسبا حتى يصير طاعة أو معصية مع أن المعلوم أن كون الفعل طاعة أو معصية من توابع وجوده فموجده هو موجد الطاعة أو المعصية فقد رجع الكسب حينئذ على هذا، وعلى قول الأشعري: إلى فعل الله تعالى، لأن الأشعري فسره بأنه وجود الفعل بقدرة الله مقارنا لقدرة العبد ولا تأثير لها فيه والوجود عنده هو لله، وأكده بقوله: ولا تأثير لقدرة العبد فيه.
ويبطل قول من قال: هو ما وقع بقدرة محدثة،وقول من قال: هو ما حله مع القدرة عليه،أن الذي وقع والذي حله هو نفس الفعل ولا شيء يشار إليه، ويقال له: وقع أو حله غير الفعل، فإذا كان نفس الفعل من الله كان الكسب من الله تعالى لا محالة.
ويبطل قول الرازي:أنه وجود الفعل من الله والداعي من العبد أن يقال له: وما تريد بهذا هل المقصود أنه يطلق على إيجاد الفعل من الله تارة وعلى الداعي من العبد أخرى؟ فهو إقرار بأن الكسب من الله لنفس الفعل غير أنك تقول: وثمة كسب آخر للعبد وهو الداعي، أو المراد أنه اسم مركب من المجموع، فكأنك تقول الكسب من الله ومن العبد.
ويبطل قول السعد: أن تعيين طرفي الفعل لا يصح إلا من فاعل الفعل وصرف العبد وقدرته وإرادته إليه، كلام لا معنى له:
أولا: أنه لا ثمرة لصرف العبد قدرته وإرادته إليه مع أنه ليس من فعله، إذ يصير بمثابة صرف قدرته وإرادته إلى فعل الغير من سائر الخلق أو إلى فعل الله تعالى اللون والطول والقصر فيه.
صفحه ۴۱۸