365

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وأجيب عن الأول: إنما حمد الأب وأثيب على فعل ولده لما له فيه من العناية وتعليمه وإرشاده إلى ما فعله الولد من الخير ولأنه السبب في وجوده، وحمدنا الله تعالى على التوفيق والهداية وإرسال الرسل بالدعاء إلى الإيمان.

وعن الثاني: أن الساهي والنائم إنما يردان على العكس وذلك لا يقدح في الدلالة وإنما يقدح فيها وما يرد على الطرد، لأنا قلنا: كلما توقف على الداعي والقصد من الإنسان فهو فعله، ولم نقل: وكلما لم يتوقف على قصده فليس بفعله، وغايته أن هذا الدليل لا يتناول فعل الساهي والنائم فيستدل على ذلك بدليل آخر كما سيأتي تقرير الكلام فيه.

وعن الثالث: أن الوالد في اللغة اسم لمن خلق الولد من مادته وليس اسما لمن فعل الولد فاسم الفاعل فيه مولد من أولد المتعدي، والحالي والحامض اسم لما حلته الحموضة والحلاوة وليس اسم فاعل لمن فعلهما وإنما اسم الفاعل محلي ومحمض.

وبعد، فهذا وارد على العكس وليس واردا على الطرد الذي هو قادح في الدلالة لأنا قلنا كل من فعل قيل: له فاعل، ولم نقل: وكل من لم يفعل لا يقال له: فاعل.

وعن الرابع: بأن القدرة مهما كانت موجبة لمقدورها على زعمهم صار العبد معها غير قادر على فعل وترك، لأن خاصية القادر إمكان الفعل وإمكان الترك، فمهما كانت القدرة موجبة لأحدهما خرج عن كونه مقدورا والقادر عن كونه قادرا وصار كالظرف للقدرة ومقدورها.

صفحه ۳۹۸