کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وهي توقفها على دواعينا وإرادتنا وصوارفنا وكراهاتنا وجودا وانتفاء فهو أيضا معلوم ضرورة، وإلا لكانت بمثابة الصور والألوان لا تحصل فينا عند دواعينا وإرادتنا ولا تنتفي بحسب كراهاتنا وصوارفنا، وهذا كما ذكر في الدليل السابق من قياس الأفعال على الصور والألوان لو لم تكن الأفعال من لدينا في عدم توقفها على قصودنا ودواعينا وإراداتنا لكنها لما لم تكن من فعل الله تعالى توقفت على قصدنا وداعينا وانتفت بحسب قصدنا وصوارفنا عكس الصور والألوان، فالأصل الصور والألوان، والفرع أفعالنا، والعلة التي افترقا فيها التوقف على القصد والداعي والكراهة والصارف في الأفعال وعدمه في الصور والألوان، والحكم وهو أنه يثبت للأفعال نقيض ما ثبت للصور والألوان،وقد ثبت أن الصور والألوان ليست من فعلنا لعدم توقفها على ما ذكر، فيجب أن تكون الأفعال من لدينا لتوقفها على ما ذكر، ويقال فيه بالقياس الاستثنائي على قواعد المناطقة كما قيل في الذي قبله: لو كانت أفعال العباد من الله تعالى لما توقفت على حسب قصدنا ودواعينا وصوارفنا وكراهتنا لكنها توقفت على ذلك فلم تكن من الله أو لكنها ليست من الله فتوقفت على ذلك، فالاستثنائية في الأول والنتيجة في الثاني مجمع عليهما وهو التوقف على القصد والكراهة، فيجب أن تكون النتيجة من الأول وتكون الاستثنائية في الثاني صحيحا وهو أنها ليست من الله تعالى، وهذان الاعتباران المبني عليهما تصحيح مذهبنا كما ترى.
وإن قلت: كما هو مقتضى مذهب الجبر في الاستثناء لكن ليست واقفة على قصدنا ودواعينا وصوارفنا وكراهتنا فهي من الله تعالى أو لكنها من الله فلم تكن واقفة على ذلك.
صفحه ۳۹۶