کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قال القرشي رحمه الله: وبالجملة فلو جمعت أهل الجبر في صعيد واحد ثم رأوا رجلا يقتل آخر أو يأخذ ماله واستشهدهم بعض الحكام لشهدوا أنه قاتله ولما خالجتهم شبهة في ذلك، ولو كان الحق فيما ذهبوا إليه لكانت شهادتهم عليه في ذلك زائرة انتهى كلامه والمسك ختامه.
وأما أنها تنتفي بحسب كراهة العبد وصارفه ، فهو معلوم أيضا ضرورة، لأنه إذا رأى ما يضره أو يؤذيه من المسمومات والحرشات وسائر المضار والمشاق ولم يفعل ما يوصله إليه فلا يحصل منه الفعل أصلا على وتيرة واحدة وطريقة مستمرة لا تختلف، ولو كانت من الله تعالى لاختلف فيها الحال فتارة تحصل فيه ولو كرهها وتجنب الوصول إليها كالأمراض، وتارة لا تحصل ولو تعرض للوصول إليها كالأمراض أيضا.
وبعد فكان يلزم تحرير مثله في سائر أفعال الله تعالى إذا قصدنا حصوله فينا من الصحة وحسن المنظر وضخامة الجسم، وكذلك إذا قصدنا مثل ذلك في الغير الحبيب كالولد ونحوه أو ضده في العدو والبغيض، لأنه إذا كان الكل من فعل الله تعالى وتوقف حصول ما هو فينا من الأفعال الاختيارية على قصد حصولها ثم شاركها غيرها من سائر أفعاله تعالى فينا أو في من قصدنا حصولها فيه كان الكل من واد واحد وباب متحد، وتجويز مثل ذلك هوس وسفسطة بلا ريب.
وبعد فالقول بأنها من الله تعالى مع الاتفاق على نسبتها إلى العبد إثبات ما لا طريق إليه، وإثبات ما لا طريق إليه باطل قطعا، وإلا لقلنا بوجود آدم من الجن غير هذا المعروف أنه أب البشر عليه السلام، وإن أولاد ذلك الجني تشكلوا واختلطوا والتبسوا بأولاد هذا عليه السلام،وذلك باطل قطعا.
فإن قيل: منع من هذا السمع فلا يتقدر لأنه مصادم له؟
صفحه ۳۹۴