358

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فهو أيضا معلوم، لأنها لو كانت من الله تعالى لكانت بمثابة صورنا وألواننا، فكما لا يحسن في الصور والألوان شيء من ذلك كان يجب لأفعالنا لو كانت من الله تعالى أن لا يحسن عليها ولا يقع أمر ولا نهي ولا مدح ولا ذم ولا ثواب ولا عقاب، ولما علمنا تعلق الأمر والنهي ونحوه بأفعالنا دون صورنا وألواننا علمنا يقينا الفرق بينهما، ولا يصح أن يكون المرجع بهذا الفرق إلى شيء غير أن أفعالنا صادرة منا دون الصور والألوان، وهذا هو القياس المسمى في لسان الأصوليين قياس العكس، وهو أن يثبت للفرع نقيض حكم الأصل، فالأصل فيما نحن بصدده الصور والألوان، والفرع أفعالنا، والعلة التي ترتب عليها الحكم هي أن الصور والألوان لا يصح تعلق الأمر والنهي ونحوهما بها عكس الأفعال الصادرة من جهتنا وحكم ثبت للأصل الذي هو الصور والألوان أنها ليست من فعلنا معلل هذا الحكم بكونها لا يصح تعلق الأمر والنهي ونحوهما بها، فيجب أن يثبت للفرع نقيض حكم الأصل لما وجد فيه نقيض علة حكم أصله، فثبت الحكم أن أفعالنا منا لا من الله تعالى.

صفحه ۳۹۱