کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وقال الأشعري أبي الحسن علي بن أبي بشر ينتهي نسبه إلى أبو موسى الأشعري بمثل قول ضرار في الأصلي وبمثل قول جهم في المتولد.
وقال مدعوا التتحقيق منهم كالقاضي أبي بكر الباقلاني والرازي وابن الحاجب والسيوطي وهو قول الجمهور منهم: إن الله تعالى خلق للعباد قدرة موجبة للفعل وللعبد منه كسب، فالفعل خلقه الله تعالى بواسطة القدرة الموجبة له واكتسبه العبد لما كان له فيه الاختيار، وذلك منهم لما رأوا الفرق الضروري بين حركة المرتعش وحركة الباطش أن الأولى غير واقفة على الاختيار دون الثانية فهي واقفة على الاختيار.
وحكي عن بعض متأخريهم: أن الفعل جميعه للعبد وأن الله تعالى لم يخلقه فيه ولا أوجبته القدرة التي خلقها الله له عليه، ولكن خلق فيه شهوة وداع موجب للفعل لا يقدر العبد معه على الترك.
فهذا حاصل الخلاف بينهم.
قال القرشي رحمه الله تعالى بعد ما حكى ما عدا آخرها: والأقرب أن هذه الأقوال ترجع إلى قول جهم في التحقيق لأن أهل الكسب لابد أن يجعلوا العباد كالظروف لها في الحدوث، فأما الكسب فهو إما أن لا يكون فعلا فذكره هنا بطالة وهذيان لأن كلامنا في الأفعال، وأما أن يكون فعلا فهو إما أن ينفرد الله به فهو قول جهم، وإما أن ينفرد العبد به بلا كسب خرجوا من مذهبهم أو مع كسب آخر تسلسل إلى ما لا ينتهي لأن كل كسب يحتاج إلى كسب، وكذلك المثبتون للقدرة الموجبة لابد أن يجعلوا العباد كالظروف لأفعالهم لأنه لا اختيار لهم في السبب ولا في المسبب ويصير الحال فيه كالحال في الشجرة التي يوجد الله فيها اعتمادا يوجب الحركة فإن ذلك لا يخرج الشجرة عن كونها ظرفا للحركة الموجبة عن الاعتماد، فظهر لك أن المجبرة كلهم جهمية، انتهى كلامه رحمه الله تعالى مع زيادة بعض الألفاظ للإيضاح.
صفحه ۳۸۸