کشف مشکل
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ویرایشگر
علي حسين البواب
ناشر
دار الوطن
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۸ ه.ق
محل انتشار
الرياض
فَالْجَوَاب من أوجه:
أَحدهَا: أَنه قد قيل إِنَّه مَنْسُوخ بنهيه بعد ذَلِك عَن الْبَوْل قَائِما.
وَالثَّانِي: أَنه كَانَ لمَرض مَنعه الْقعُود، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: بَال رَسُول الله ﷺ قَائِما من جرح كَانَ بمأبضه. وَقَالَ الزّجاج: المأبض: بَاطِن الرّكْبَة.
وَالثَّالِث: أَنه استشفى بذلك من مرض كَانَ بِهِ. قَالَ الشَّافِعِي: كَانَت الْعَرَب تستشفي لوجع الصلب بالبول قَائِما.
وَالرَّابِع: أَنه يحْتَمل أَن يكون الْبَوْل أعجله وَلم يجد سوى ذَلِك الْمَكَان، وَلم يتَمَكَّن من الْقعُود لِكَثْرَة الأنجاس فِيهِ.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ لِحُذَيْفَة: " ادن " وَكَانَ إِذا أَرَادَ الْخَلَاء أبعد؟ فَالْجَوَاب أَن السباطة تكون فِي الأفنية، فَأَرَادَ أَن يسْتَتر بِهِ من النَّاس.
وَفِي رِوَايَة: كَانَ أَبُو مُوسَى يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قَارُورَة، فأورد حُذَيْفَة هَذَا الحَدِيث ليسهل الْأَمر عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا كَانَ تَشْدِيد أبي مُوسَى لِأَنَّهُ قد سمع التحذير من الأنجاس، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي القبرين: " إِنَّمَا ليعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير، كَانَ أَحدهمَا لَا يسْتَتر فِي بَوْله ". ولعمري إِن الِاحْتِرَاز حسن، لكنه يَنْبَغِي أَن يكون بِمِقْدَار. وَقد رَأينَا فِي زَمَاننَا من يشدد فِي هَذَا تشديدا يعود بضد
1 / 378