به؛ ولذلك قلَّما تَحيض المُرْضِع، فإذا خَلَتْ من حمل ورضاع، بقي ذلك الدمُ لا مَصْرِفَ له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، ويقل، ويطول شهر المرأة، ويقصر، على حسب ما يركِّبه الله تعالى في الطِّباع (١).
وأما الاستحاضة: فسيلانُ الدم في غير وقته من عِرْقٍ يقال له: العاذل -بالذال المعجمة، وقد يقال بالمهملة-، حكاه ابن سيده (٢).
وقال الجوهري: العاذرُ لغةٌ؛ يعني:- بالذال المعجمة، والراء (٣).
وفم ذلك العرق في أدنى الرحم دون قعره (٤).
وسئل ابن عباس ﵄، عن الاستحاضة، فقال: ذاك العاذل يغذو (٥)؛ يعني: يسيل (٦).
فائدة:
حكى في "شرح الوجيز" عن الماوردي: أن ابن عباس ﵄، قال: لما أكل آدم ﵇ من الشجرة التي نهاه الله ﷿ عن الأكل منها، قال الله ﷿: يا آدم! ما حملكَ على
(١) وانظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ١٨٨).
(٢) انظر: "المخصص" لابن سيده (٢/ ١٥٨).
(٣) انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٧٤٠)، (مادة: عذر).
(٤) قاله الأزهري في "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص: ٦٨)، وقال: ذكر ذلك عن ابن عباس ﵄.
(٥) ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" (٤/ ٢٣٤)، وابن معين في "تاريخه" (٤/ ٢٧٢ - روايه الدوري).
(٦) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: ٣٩ - ٤٠).