منكَر الحديث، ورواه ابن عساكر، وفيه عدةُ مجاهيل (١)، ثم رجَّحَ كونَ عبد المطلب خَتَنَه، أو المَلَك، وأورد ذلك من عدة طرق لا تخلو من مناقشة، والله أعلم (٢).
(والاستحداد) -بالحاء المهملة-: استفعالٌ من الحديد، والمراد بها: استعمال الموسى في حلق الشعر من مكانٍ مخصوصٍ من الجسد.
قيل: في التعبير بهذه اللفظة مشروعيةُ الكناية عمَّا يستحيا منه، إذا حصل الإفهام بها، وأغنى عن التصريح.
قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر: أن ذلك من تصرف الرواة.
وقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا التعبيرُ بحلق العانة (٣)، وكذا في حديث عائشة، وأنس عند مسلم (٤).
قال النووي: المرادُ بالعانة: الشعرُ الذي فوق ذَكَر الرجل وحَوالَيه، وكذلك الشعر الذي حوالَي فرجِ المرأة.
ونُقِلَ عن أبي العباس بن سريج: أنه الشعر النابتُ حولَ حلقةِ الدُّبر.
فتحصل من مجموع هذا: استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما (٥).
(١) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"، (٣/ ٤١٢)، ورواه أيضًا: الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦١٤٨)، وفي "المعجم الصغير" (٩٣٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٤)، وغيرهم.
(٢) انظر: "تحفة المودود" لابن القيم (ص: ٢٠٠) وما بعدها.
(٣) تقدم تخريجه في حديث الباب، برقم (١١) عنده.
(٤) تقدم تخريج حديث عائشة عند مسلم بلفظ: "عشر من الفطرة". أما حديث أنس: فرواه مسلم (٢٥٨)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(٥) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٣/ ١٤٨).