639

وقال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه (1)، فأعرض الزبيري عنه، ثم دار الكلام فسب الزبيري علي بن الحسين فأعرض عنه ولم يجبه، فقال له الزبيري: ما يمنعك من جوابي؟ قال (عليه السلام): ما يمنعك من جواب الرجل.

ومات له ابن فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك، فقال: أمر كنا نتوقعه فلما وقع لم ننكره.

قال طاوس: رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه، فجئته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين (عليه السلام)، فقلت له:

يا بن رسول الله رأيتك على حالة كذا ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك الخوف: أحدها أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والثاني شفاعة جدك، والثالث رحمة الله، فقال: يا طاوس، أما أني ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يؤمنني وقد سمعت الله تعالى يقول: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا، وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني لأن الله تعالى يقول: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وأما رحمة الله فإن الله تعالى يقول إنها قريبة من المحسنين، ولا أعلم أني محسن.

وسمع (عليه السلام) رجلا كان يغشاه يذكر رجلا بسوء، فقال: إياك والغيبة فإنها أدام كلاب الناس.

ومما أورده محمد بن الحسن بن حمدون في كتاب التذكرة من كلامه (عليه السلام) قال: لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسعة رحمة الله عز وجل، خف الله عز وجل لقدرته عليك، واستح منه لقربه منك، وإذا صليت فصل صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه، وخف الله خوفا ليس بالتعذر.

وقال (عليه السلام): إياك والابتهاج بالذنب (2)، فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه.

[ما رواه الحميري في كتاب الدلائل من فضائله ومعاجزه]

ووقع إلي كتاب دلائل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تأليف أبي العباس بن جعفر الحميري فنقلت منه قال: دلائل أبي محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام):

كان علي بن الحسين في سفر وكان يتغذى وعنده رجل، فأقبل غزال في ناحية

صفحه ۶۵۰