کشف الغمه
كشف الغمة
بهذه الوجوه لأزال الجبال،
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو باهلوني لتأجج الوادي عليهم نارا.
وكما قال: وهؤلاء المسلمون على ظنهم عرفوا هذا الخبر، فبالغوا في طمس ذلك الأثر، وما دلهم كما دل السيد والعاقب النظر، وأقدموا مع العلم إقدام ذوي الغرر، فوقعوا في هوة الخطر، وما أصدق قولهم: إذا نزل القضاء عمي البصر.
قال كمال الدين: فلما تيقن الحسين (عليه السلام) أن القوم مقاتلوه أمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق، وجعلوا لها جهة واحدة يكون القتال منها، وركب عسكر ابن سعد وأحدقوا بالحسين (عليه السلام) وزحفوا وقتلوا، ولم يزل يقتل من أهل الحسين وأصحابه واحدا بعد واحد إلى أن قتل من أهله وأصحابه ما ينيف على خمسين رجلا.
فعند ذلك ضرب الحسين بيده على لحيته وصاح: أما مغيث يغيثنا لوجه الله، أما ذاب يذب عن حرم رسول الله ، وإذا بالحر بن يزيد الرياحي- الذي تقدم ذكره- قد أقبل بفرسه إليه وقال: يا بن رسول الله إني كنت أول من خرج عليك وأنا الآن في حزبك، فمرني أن أكون أول مقتول في نصرتك، لعلي أنال شفاعة جدك غدا، ثم كر على عسكر عمر بن سعد فلم يزل يقاتلهم حتى قتل، والتحم القتال حتى قتل أصحاب الحسين (عليه السلام) بأسرهم، وولده وإخوته وبنو عمه وبقي وحده وبارز بنفسه إلى أن أثخنته الجراحات، والسهام تأخذه من كل جانب، والشمر لعنه الله في قبيلة عظيمة يقاتله، ثم حال بينه (عليه السلام) وبين رحله وحرمه، فصاح الحسين (عليه السلام): ويحكم يا شيعة الشيطان إن لم يكن لكم دين ولا تخافون المعاد فكونوا أحرارا وارجعوا إلى أنسابكم إن كنتم أعرابا كما تزعمون، أنا الذي أقاتلكم فكفوا سفهاءكم وجها لكم عن التعرض لحرمي، فإن النساء لم يقاتلنكم، فقال الشمر لأصحابه: كفوا عن النساء وحرم الرجل واقصدوه في نفسه.
ثم صاح الشمر لعنه الله بأصحابه، وقال: ويلكم ما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته الجراح وتوالت عليه السهام والرماح، فسقط على الأرض فوقف عليه عمر بن سعد وقال لأصحابه: انزلوا فجزوا رأسه، فنزل إليه نضر بن خرشنة الضبابي ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (عليه السلام)، فغضب عمر بن سعد وقال لرجل عن يمينه: ويلك أنزل إلى الحسين فأرحه، فنزل إليه خولي بن يزيد لعنه الله فاجتز رأسه وسلبوه، ودخلوا على حرمه واستلبوا بزتهن.
ثم إن عمر بن سعد أرسل بالرأس إلى ابن زياد مع بشر بن مالك، فلما وضع الرأس بين يدي عبيد الله بن زياد قال:
صفحه ۵۹۲