کشف الغمه
كشف الغمة
فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.
ومن المسند عن أبي الحوراء قال : قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): ما تذكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: أذكر أني أخذت من تمر الصدقة تمرة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة، فقال: إنا لا نأكل الصدقة، قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدقة طمأنينة، والكذب ريبة.
وفي حديث آخر إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.
وفي حديث آخر وعقلت عنه الصلوات الخمس.
وقال الحسن (عليه السلام): لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن عمه وصاحبه، أول وصيتي:
إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وخيرته اختاره بعلمه، وارتضاه بخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور.
ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا بما وصاني به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان ذلك يا بني فألزم بيتك وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك.
وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود، وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل، وذكر الموت، والزهد في الدنيا، فإنك رهن موت وعرض بلاء وطريح سقم.
وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأن حتى تصيب رشدك فيه [1].
صفحه ۵۰۳