474

ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب [1] لا صخب فيه ولا نصب.

وقال شريك وقد سئل عن القصب أنه قصب الذهب.

وروى أن عجوزا دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلاطفها، فلما خرجت سألته عنها عائشة رضي الله عنها، فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وأن حسن العهد من الإيمان.

وعن علي (عليه السلام) قال: ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خديجة يوما وهو عند نسائه فبكى، فقالت عائشة: ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): صدقتني إذ كذبتم، وآمنت بي إذ كفرتم، وولدت لي إذ عقمتم،

قالت عائشة: فما زلت أتقرب إلى رسول الله بذكرها.

ونقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي، وذكر خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وتقدم إسلامها وحسن مؤازرتها، وخطر فضلها وشرف منزلتها .

وذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي.

ثم باع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلعته التي خرج فيها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، وكان ميسرة- فيما يزعمون- قال: إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا.

صفحه ۴۷۹