472

الغافل عن موالاتهم فربما تنبه ووالاهم، ووصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم، فأما ذكر الغير والبحث عن الشر والخير فليس من غرض هذا الكتاب، وهو موكول إلى يوم الحساب، وإلى الله تصير الامور.

وفي رواية أخرى زيادة على قول علي (عليه السلام) عند موتها: (أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد) ولا نبرح أو يختار الله تعالى لي دارك التي أنت فيها مقيم، سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها حقها [1]، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا [2]، فستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين، والسلام عليكما سلام مودع، لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعده الله الصابرين، فالصبر أيمن وأجمل فبعين الله تدفن ابنتك سرا وتهتضم حقها، وتمنع إرثها ولم يبعد العهد، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، صلوات الله عليك وعليها معك.

وروى أبو عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتكون أول من تكسى.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لفاطمة في الجنة بيت من قصب لا أذى فيه ولا نصب، بين مريم وآسية.

وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: دخلت يوما منزلي فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه، وهو يقول: يا حسن ويا حسين أنتما كفتا الميزان، وفاطمة لسانه، ولا تعدل الكفتان إلا باللسان، ولا يقوم اللسان إلا على الكفتين، أنتما الإمامان ولامكما الشفاعة، ثم التفت إلي فقال: يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم، وتقسم الجنة بينهم وبين شيعتك [3].

صفحه ۴۷۷