کشف الغمه
كشف الغمة
فكأنها كرة بكف حزور [1]
عبل الذراع دحى بها [2] في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا
عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها
ومضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل
في فضله وفعاله لم يكذب
ومما رواه أصحابنا من الآيات التي ظهرت على يديه الشاهدة بما تدل مناقبه ومزاياه عليه، رد الشمس عليه مرتين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة وبعد وفاته مرة.
روت أسماء بنت عميس وأم سلمة رضي الله عنهما وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري في جماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ذات يوم في منزله وعلي (عليه السلام) بين يديه، إذ جاءه جبرئيل (عليه السلام) يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يرفع رأسه حتى غابت الشمس، فصلى العصر جالسا إيماء، فلما أفاق قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): فاتتك العصر؟ قال:
صليتها قاعدا إيماء، فقال: أدع الله يرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ولرسوله، فسأل الله في ردها، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلاها ثم غربت، قالت أسماء وأم سلمة: أما والله سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار.
وبعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أراد أن يعبر الفرات ببابل، واشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم، فصلى هو (عليه السلام) مع طائفة من أصحابه العصر، وفاتت جمهورهم، فتكلموا في ذلك، فلما سمع سأل الله في ردها ليجتمع كافة أصحابه على الصلاة، فأجابه الله تعالى وردها، فكانت كحالها وقت العصر، فلما سلم بالقوم غابت وسمع لها وجيب شديد هال الناس، وأكثروا التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم،
وسار خبر ذلك في الآفاق، وفي ذلك يقول السيد إسماعيل ابن محمد الحميري:
ردت عليه الشمس لما فاته
وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها
للعصر ثم هوت هوي الكوكب
صفحه ۲۷۸