238

يذكرني حم والرمح شاجر

فهلا تلا (حم) قبل التقدم [1]

وجاء علي (عليه السلام) فوقف عليه وقال: هذا رجل قتله بره بأبيه.

وكان مالك الأشتر قد لقى عبد الله بن الزبير في المعركة ووقع عبد الله إلى الأرض والأشتر فوقه، فكان ينادي: اقتلوني ومالكا، فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك، ولو علموا أنه الأشتر لقتلوه، ثم أفلت عبد الله من يده وهرب، فلما وضعت الحرب أوزارها ودخلت عائشة إلى البصرة ودخل عليها عمار بن ياسر ومعه الأشتر، فقالت:

من معك يا أبا اليقظان؟ فقال: مالك الأشتر، فقالت: أنت فعلت بعبد الله ما فعلت؟

فقال: نعم فلو لا كوني شيخا كبيرا وطاويا [2] لقتلته وأرحت المسلمين منه، قالت: أو ما سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن المسلم لا يقتل إلا عن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل النفس التي حرم الله قتلها؟ فقال: يا أم المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه، ثم أنشد @HAD@ :

أعائش لو لا أنني كنت طاويا

ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا

عشية يدعو والرماح تحوزه

بأضعف صوت اقتلوني ومالكا

فلم يعرفوه إذ دعاهم وعمه

خدب عليه في العجاجة باركا [3]

فنجاه مني أكله وشبابه

وإني شيخ لم أكن متماسكا

وعن زر أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: أنا فقأت عين الفتنة ولو لا أنا ما قتل أهل النهروان وأهل الجمل، ولو لا أنني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن قاتلهم مستبصرا ضلالهم، عارفا للهدى الذي نحن عليه [4].

وعلى هذا قيل: حضر جماعة من قريش عند معاوية وعنده عدي بن حاتم وكان فيهم عبد الله بن الزبير، فقالوا: يا أمير المؤمنين ذرنا نكلم عديا فقد زعموا أن عنده جوابا، فقال: إني أحذركموه، فقالوا: لا عليك دعنا وإياه، فقال له ابن الزبير: يا أبا طريف، متى فقأت عينك؟ قال: يوم فر أبوك وقتل شر قتلة وضربك الأشتر على

صفحه ۲۴۳