کشف الغمه
كشف الغمة
فقال: اللهم غفرا، هذه الآية نزلت في وفي عمي حمزة، وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر، وأما عمي حمزة فإنه قضى نحبه شهيدا يوم أحد، وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه، وأومى بيده إلى لحيته ورأسه، عهد عهده إلي حبيبي أبو القاسم (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقال المفيد في الإرشاد: ثم تلت بدرا غزوة أحد، فكانت راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد أمير المؤمنين، كما كانت يوم بدر، وكان الفتح له أيضا في هذه الغزوة وخص بحسن البلاء فيها والصبر، وثبوت القدم عند ما زلت الأقدام، وكان له من العناء ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام. وقتل الله بسيفه رءوس أهل الشرك والضلال، وفرج الله به الكرب عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وخطب بفضله جبرئيل (عليه السلام) في ملائكة الأرض والسماء، وأبان نبي الهدى من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس.
فمن ذلك ما حدث ابن البختري القرشي قال: كانت راية قريش ولواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصارت رايه قريش وغير ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأقرها في بني هاشم وأعطاها علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة ودان [1] وهي أول غزوة حملت فيها راية في الإسلام، ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر وهي البطشة الكبرى، وفي يوم أحد، وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مصعب بن عمير واستشهد، فوقع من يده فتشوفته القبائل [2] فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدفعه إلى علي بن أبي طالب وجمع له بين الراية واللواء.
وروى المفضل بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن عبد الله بن عباس قال: لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هن لأحد: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله، وهو صاحب لوائه في كل زحف، وهو الذي ثبت معه يوم المهراس [3] وفر الناس، وهو الذي أدخله قبره.
وعن زيد بن وهب قال: وجدنا عبد الله بن مسعود يوما طيب النفس، فقلنا: لو
صفحه ۱۹۶